أتى إلى ذي الحليفة ثمّ أراد الرجوع منه والمشي من طريق آخر جاز ، بل يجوز ( 1 ) أن يعدل عنه من غير رجوع ، فإنّ الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلًاّ ، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة ، وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول إذا أتى المدينة - مع ضعفه - منزّل على الكراهة .
( مسألة 3 ) : الحائض تحرم خارج المسجد على المختار ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما مرّ - مرسلة يونس ( 2 ) في كيفيّة إحرامها ولا تدخل المسجد وتهلّ بالحجّ بغير صلاة ، وأمّا على القول بالاختصاص بالمسجد فمع عدم إمكان صبرها إلى أن تطهر تدخل المسجد وتحرم في حال الاجتياز إن أمكن ، وإن لم يمكن لزحام أو غيره أحرمت خارج المسجد ، وجدّدت في الجحفة أو محاذاتها .
( مسألة 4 ) : إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء جاز له أن يحرم خارج المسجد ، والأحوط أن يتيمّم للدخول والإحرام ، ويتعيّن ( 3 ) ذلك على القول بتعيين المسجد ، وكذا الحائض إذا لم يكن لها ماء بعد نقائها .
الثاني : العقيق ، وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن يمرّ عليه من غيرهم . وأوّله المسلخ ، وأوسطه غمرة ، وآخره ذات عرق . والمشهور : جواز الإحرام من جميع مواضعه اختياراً ، وأنّ الأفضل الإحرام من المسلخ ثمّ من غمرة ، والأحوط عدم التأخير إلى ذات عرق إلّا لمرض أو تقيّة ، فإنّه ميقات العامّة ، لكنّ الأقوى ما هو المشهور ، ويجوز ( 4 ) في حال التقيّة الإحرام من أوّله قبل ذات عرق سرّاً من غير نزع ما عليه من الثياب إلى ذات عرق ، ثمّ إظهاره ولبس ثوبي الإحرام هناك ، بل هو الأحوط وإن أمكن تجرّده ولبس الثوبين سرّاً ثمّ نزعهما ولبس ثيابه إلى ذات عرق ، ثمّ التجرّد ولبس الثوبين فهو أولى .
الثالث : الجحفة ، وهي لأهل الشام ومصر ومغرب ومن يمرّ عليها من غيرهم ؛ إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها .
شرح
( 1 ) فيه إشكال .
( 2 ) رواية يونس موثّقة ليس فيها إرسال ، ولعلّ المراد من المسجد فيها مسجد الحرام .
( 3 ) إذا استلزم اللبث ، وإلّا فلا يتعيّن .
( 4 ) والأحوط ترك ذلك وتأخير الإحرام إلى ذات عرق ، بل عدم جواز ما ذكره وجعله أولى لا يخلو من قوّة .