ذلك المكان وجب عليه الكفّارة ؛ لعدم إمكان التدارك ، ولو نذر أن يحجّ من غير تقييد بمكان ثمّ نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحجّ من مكان كذا وخالف فحجّ من غير ذلك المكان برأ من النذر الأوّل ، ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر الثاني ، كما أنّه لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا فخالف فإنّه يجزيه عن حجّة الإسلام ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر .
( مسألة 8 ) : إذا نذر أن يحجّ ولم يقيّده بزمان ، فالظاهر جواز التأخير إلى ظنّ الموت أو الفوت ، فلا يجب عليه المبادرة إلّا إذا كان هناك انصراف ، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً ، والقول بعصيانه مع تمكّنه في بعض تلك الأزمنة - وإن جاز التأخير - لا وجه له ، وإذا قيّده بسنة معيّنة لم يجز التأخير مع فرض تمكّنه في تلك السنة ، فلو أخّر عصى وعليه القضاء والكفّارة ، وإذا مات وجب قضاؤه عنه ، كما أنّ في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه ، والقول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد ضعيف ؛ لما يأتي ، وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان ، فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل ( 1 ) ؛ لأنّ الحجّ واجب مالي وإجماعهم قائم على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل ، وربما يورد عليه بمنع كونه واجباً ماليّاً ، وإنّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته ، كما أنّ الصلاة - أيضاً - قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك ، وفيه : أنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة ، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل يشمل الحجّ قطعاً ، وأجاب صاحب « الجواهر » بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً ، والحجّ كذلك ، فليس تكليفاً صرفاً ، كما في الصلاة والصوم ، بل للأمر به جهة وضعيّة ، فوجوبه على نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة ، فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدين .
قلت : التحقيق ( 2 ) أنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون للَّه تعالى ؛ سواء كانت مالًا أو عملًا
شرح
( 1 ) وهو الأقوى .
( 2 ) هذا التحقيق غير وجيه ، نعم في خصوص الحجّ والنذر يمكن استفادة الدينيّة من قوله تعالى : « للَّه على الناس » ، ومن قول الناذر : للَّه عليّ ، وإطلاق الدين على الحجّ بهذا الاعتبار ظاهراً لا باعتبار مجرّد التكليف ، فالأقوى عدم خروج الواجبات الغير الماليّة من الأصل .