الرابع : الغوص ، وهو إخراج الجواهر من البحر ؛ مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما ( 1 ) ، معدنيّاً كان أو نباتيّاً ، لا مثل السمك ونحوه من الحيوانات ، فيجب فيه الخمس بشرط أن يبلغ قيمته ديناراً فصاعداً ، فلا خمس فيما ينقص من ذلك ، ولا فرق بين اتّحاد النوع وعدمه ، فلو بلغ قيمة المجموع ديناراً وجب الخمس ، ولا بين الدفعة والدفعات فيضمّ بعضها إلى بعض ، كما أنّ المدار على ما اخرج مطلقاً وإن اشترك ( 2 ) فيه جماعة لا يبلغ نصيب كلّ منهم النصاب ، ويعتبر بلوغ النصاب بعد إخراج المؤن كما مرّ في المعدن ، والمخرج بالآلات من دون غوص في حكمه على الأحوط ، وأمّا لو غاص وشدّه بآلة فأخرجه فلا إشكال في وجوبه فيه ، نعم لو خرج بنفسه على الساحل أو على وجه الماء فأخذه من غير غوص لم يجب فيه من هذه الجهة ، بل يدخل في أرباح المكاسب ( 3 ) فيعتبر فيه مئونة السنة ولا يعتبر فيه النصاب .
( مسألة 21 ) : المتناول ( 4 ) من الغوّاص لا يجري عليه حكم الغوص إذا لم يكن غائصاً ، وأمّا إذا تناول منه وهو غائص أيضاً ، فيجب عليه إذا لم ينو الغوّاص الحيازة ، وإلّا فهو له ووجب الخمس عليه .
( مسألة 22 ) : إذا غاص من غير قصد للحيازة فصادف شيئاً ، ففي وجوب الخمس عليه وجهان ( 5 ) ، والأحوط إخراجه .
( مسألة 23 ) : إذا أخرج بالغوص حيواناً وكان في بطنه شيء من الجواهر ، فإن كان معتاداً وجب فيه الخمس ، وإن كان من باب الاتّفاق ؛ بأن يكون بلع شيئاً اتّفاقاً ، فالظاهر عدم وجوبه ( 6 ) وإن كان أحوط .
( مسألة 24 ) : الأنهار العظيمة كدجلة والنيل والفرات حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص ؛ إذا فرض تكوّن الجوهر فيها كالبحر .
شرح
( 1 ) ممّا يتعارف إخراجه بالغوص .
( 2 ) حكم الاشتراك هاهنا حكمه في الكنز .
( 3 ) إن اتّخذ ذلك شغلًا ، وأمّا لو كان ذلك من باب الاتّفاق ، فيدخل في مطلق الفائدة ويأتي حكمه .
( 4 ) مفروض المسألة ما إذا لم ينو الغائص حيازته ، وإلّا فهو للغائص ويجري عليه حكمه .
( 5 ) أوجههما وجوبه .
( 6 ) من جهة الغوص ، لكن الأحوط إلحاقه بالكنز .