الثاني : التملّك بالزراعة فيما يزرع ، أو انتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلّق ( 1 ) الزكاة ، وكذا في الثمرة كون الشجر ملكاً له إلى وقت التعلّق ، أو انتقالها إلى ملكه منفردة أو مع الشجر قبل وقته .
( مسألة 1 ) : في وقت تعلّق الزكاة بالغلّات خلاف ، فالمشهور ( 2 ) على أنّه في الحنطة والشعير عند انعقاد حبّهما ، وفي ثمر النخل حين اصفراره أو احمراره ، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حصرماً ، وذهب جماعة ( 3 ) إلى أنّ المدار صدق أسماء المذكورات من الحنطة والشعير والتمر ، وصدق اسم العنب في الزبيب ، وهذا القول لا يخلو عن قوّة وإن كان القول الأوّل أحوط ، بل الأحوط مراعاة الاحتياط مطلقاً ؛ إذ قد يكون القول الثاني أوفق بالاحتياط .
( مسألة 2 ) : وقت تعلّق الزكاة وإن كان ما ذكر - على الخلاف السالف - إلّا أنّ المناط في اعتبار النصاب هو اليابس من المذكورات ، فلو كان الرطب منها بقدر النصاب لكن ينقص عنه بعد الجفاف واليبس فلا زكاة .
( مسألة 3 ) : في مثل البربن وشبهه من الدقل الذي يؤكل رطباً وإذا لم يؤكل إلى أن يجفّ يقلّ تمره ، أو لا يصدق ( 4 ) على اليابس منه التمر أيضاً ، المدار فيه على تقديره يابساً ، وتتعلّق به الزكاة إذا كان بقدر يبلغ النصاب بعد جفافه .
( مسألة 4 ) : إذا أراد المالك التصرّف في المذكورات بسراً أو رطباً أو حصرماً أو عنباً بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن ، وجب عليه ضمان ( 5 ) حصّة الفقير ، كما أنّه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها وجب عليه أداء الزكاة حينئذٍ بعد فرض بلوغ يابسها النصاب .
( مسألة 5 ) : لو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي من قبل الحاكم الشرعيّ الزكاة منه قبل اليبس لم يجب عليه القبول ، بخلاف ما لو بذل المالك الزكاة بسراً
شرح
( 1 ) على الأقوى فيما إذا نمت مع ذلك في ملكه ، وعلى الأحوط في غيره ، وكذا في الفرع الآتي .
( 2 ) المشهور لدى المتأخّرين أنّ وقته عند اشتداد الحبّ في الزرع ، وأمّا لدى قدماء أصحابنا فلم تثبت الشهرة .
( 3 ) هذا هو الأقوى ، لكن لا يترك الاحتياط في الزبيب .
( 4 ) مع عدم صدق التمر على يابسة لا تتعلّق به الزكاة فلا معنى لتقديره .
( 5 ) على الأحوط فيه وفي الفرع الآتي ؛ وإن كان الأقوى عدم الوجوب .