تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥

كتاب الاعتكاف

وهو اللبث في المسجد بقصد العبادة ، بل لا يبعد كفاية قصد التعبّد بنفس اللبث وإن لم يضمّ إليه قصد عبادة أخرى خارجة عنه ، لكن الأحوط الأوّل ، ويصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم ، وأفضل أوقاته شهر رمضان ، وأفضله العشر الأواخر منه . وينقسم إلى واجب ومندوب . والواجب منه ما وجب بنذر ( 1 ) أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك ، وإلّا ففي أصل الشرع مستحبّ . ويجوز الإتيان به عن نفسه وعن غيره الميّت ، وفي جوازه نيابة عن الحيّ قولان ؛ لا يبعد ذلك ( 2 ) ، بل هو الأقوى ، ولا يضرّ اشتراط الصوم فيه ، فإنّه تبعيّ ، فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحيّ . ويشترط في صحّته أمور : الأوّل : الإيمان ، فلا يصحّ من غيره . الثاني : العقل ، فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً في دوره ، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل . الثالث : نيّة القربة ، كما في غيره من العبادات ، والتعيين إذا تعدّد ولو إجمالًا ، ولا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات ، وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب ( 3 ) وفي المندوب الندب ، ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجباً ؛ لأنّه من أحكامه ، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها ، ولكنّ الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه ، بل تجديد نيّة الوجوب في اليوم الثالث . ووقت النيّة ( 4 ) قبل
شرح
( 1 ) مرّ الإشكال في أمثاله ، والأمر سهل . ( 2 ) الأولى الإتيان به رجاء ، بل هو الأحوط . ( 3 ) في المنذور وشبهه لا يصير الوجوب وجهاً له ، فلا معنى لقصده ، بل يقصد المندوب وفاء لنذره أو عهده أو إجارته . ( 4 ) مرّ في نيّة الصوم ما هو الأقوى .
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 585 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي