ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا ، أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة ، وإنّي لأوشك بنار تشعل في دورهم فأُحرقها عليهم أو ينتهون ، قال : فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتّى حضروا لجماعة المسلمين » ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، فمقتضى الإيمان عدم الترك من غير عذر سيّما مع الاستمرار عليه ، فإنّه كما ورد : لا يمنع الشيطان من شيء من العبادات منعها ، ويعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها ؛ لأنّ فضلها من ضروريّات الدين .
( مسألة 1 ) : تجب الجماعة في الجمعة وتشترط في صحّتها ، وكذا العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب ، وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلّم القراءة ( 1 ) لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلّم ، وأمّا إذا كان عاجزاً عنه أصلًا ، فلا يجب عليه حضور الجماعة وإن كان أحوط ، وقد تجب بالنذر ( 2 ) والعهد واليمين ، ولكن لو خالف صحّت الصلاة وإن كان متعمّداً ، ووجبت حينئذٍ عليه الكفّارة ، والظاهر وجوبها ( 3 ) أيضاً إذا كان ترك الوسواس موقوفاً عليها ، وكذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة ؛ بأن كان هناك إمام في حال الركوع ، بل وكذا إذا كان بطيئاً في القراءة في ضيق الوقت ، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين ( 4 ) .
( مسألة 2 ) : لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل الأصليّة وإن وجبت بالعارض بنذر أو نحوه حتّى صلاة الغدير على الأقوى ، إلّا في صلاة الاستسقاء ، نعم لا بأس بها فيما صار نفلًا بالعارض ، كصلاة العيدين ( 5 ) مع عدم اجتماع شرائط الوجوب ، والصلاة المعادة جماعة ، والفريضة المتبرّع بها ( 6 ) عن الغير ، والمأتيّ بها من جهة الاحتياط الاستحبابي .
شرح
( 1 ) على الأحوط .
( 2 ) قد مرّ أنّ عنوان المنذور لا يجب بالنذر وكذا في أخويه .
( 3 ) الظاهر عدم وجوبها شرعاً ، بل هو إلزام عقلي ، وكذا في ضيق الوقت عن إدراك ركعة .
( 4 ) وجوب طاعة الوالدين في مثله محلّ تأمّل وإن كان أحوط ، لكن وجوب عنوان الجماعة مع فرض وجوب طاعتهما محلّ منع كما مرّ في مثل النذر ، بل الواجب هو طاعتهما ويتّحد في الخارج مصداق الطاعة والجماعة .
( 5 ) الأحوط إتيان صلاتهما في زمن الغيبة فرادى .
( 6 ) في هذا المثال بل المثال الآتي مناقشة .