تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
المباشرة . نعم يجوز إتيان المستحبّات وإهداء ثوابها للأحياء ، كما يجوز ذلك للأموات ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات . ( مسألة 1 ) : لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه ، بل لا بدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته ، أو بقصد إتيان ( 1 ) ما عليه له ، ولو لم ينزّل نفسه منزلته ، نظير أداء دين الغير ، فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزّل نفسه منزلته ، وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً ، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الذي للَّه . ( مسألة 2 ) : يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة وتحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه ، وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربما يستشكل فيه ، بل ربما يقال من هذه الجهة : أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه ، لكنّ التحقيق ( 2 ) أنّ أخذ الأجرة داع لداعي القربة ، كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء ؛ حيث إنّ الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة ، ويمكن أن يقال : إنّما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة ، ودعوى أنّ الأمر الإجاري ليس عباديّاً ، بل هو توصّلي مدفوعة ؛ بأنّه تابع للعمل المستأجر عليه فهو مشترك بين التوصّليّة والتعبّديّة . ( مسألة 3 ) : يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن يوصي به ، خصوصاً مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفّارات من الواجبات الماليّة ، ويجب على الوصيّ إخراجها من أصل التركة في الواجبات الماليّة ومنها الحجّ الواجب ، ولو
شرح
( 1 ) هذا محلّ إشكال وتنظيره بأداء الدين غير تامّ ، وكذا الحال في الأجير . ( 2 ) بل التحقيق : أنّ النائب إذا نزّل نفسه منزلة المنوب عنه يكون في اعتبار العقلاء - المؤيّد بالشرع - فعله فعل المنوب عنه وقربه قربه لا قرب نفسه ، فهو يأخذ الأجرة لتحصيل قرب الغير لا قرب نفسه حتّى يقال : إنّ أخذ الأجرة مناف لقصد اللَّه ، نعم لو كان إعطاء الأجرة لتحصيل العمل القربى أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه ، لكنّه ممنوع . وأمّا الوجهان المذكوران خصوصاً الثاني منهما فغير تامّ ، بل الظاهر أنّهما مبنيان على حصول القرب للمؤجر ، مع أنّه في غير محلّه إشكالًا وجواباً .
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 412 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي