المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني ، ومن حيث إنّ تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأوّل ، وخبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف ، وقول الإمام عليه السلام له في آخر الخبر : « قم فاغتسل فصلّ ما بدا لك » يمكن توجيهه بكلّ من الوجهين ، والأظهر أنّه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها . الثاني : الغسل لقتل الوزغ ، ويحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله ، حيث إنّه حيوان خبيث والأخبار في ذمّه من الطرفين كثيرة ، ففي النبويّ : « اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة » وفي آخر : « من قتله فكأنّما قتل شيطاناً » ويحتمل أن يكون لأجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله . الثالث : غسل المولود ، وعن الصدوق وابن حمزة وجوبه ، لكنّه ضعيف ، ووقته من حين الولادة حيناً عرفيّاً ، فالتأخير إلى يومين أو ثلاثة لا يضرّ ، وقد يقال : إلى سبعة أيّام ، وربما قيل ببقائه إلى آخر العمر . والأولى على تقدير التأخير عن الحين العرفيّ الإتيان به برجاء المطلوبيّة . الرابع :
الغسل لرؤية المصلوب ، وقد ذكروا أنّ استحبابه مشروط بأمرين : أحدهما : أن يمشي لينظر إليه متعمّداً ، فلو اتّفق نظره أو كان مجبوراً لا يستحبّ ، الثاني : أن يكون بعد ثلاثة أيّام إذا كان مصلوباً بحقّ ، لا قبلها بخلاف ما إذا كان مصلوباً بظلم ، فإنّه يستحبّ معه مطلقاً ولو كان في اليومين الأوّلين ، لكنّ الدليل على الشرط الثاني غير معلوم إلّا دعوى الانصراف وهي محلّ منع ، نعم الشرط الأوّل ظاهر الخبر ، وهو من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة ، وظاهره أنّ من مشى إليه لغرض صحيح كأداء الشهادة أو تحمّلها لا يثبت في حقّه الغسل . الخامس : غسل من فرّط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص ؛ أي تركها عمداً ، فإنّه يستحبّ أن يغتسل ويقضيها ، وحكم بعضهم بوجوبه ، والأقوى عدم الوجوب ، وإن كان الأحوط عدم تركه ، والظاهر أنّه مستحبّ نفسيّ بعد التفريط المذكور ، ولكن يحتمل أن يكون لأجل القضاء ، كما هو مذهب جماعة ، فالأولى الإتيان به بقصد القربة ، لا بملاحظة غاية أو سبب ، وإذا لم يكن الترك عن تفريط أو لم يكن القرص محترقاً لا يكون مستحبّاً وإن قيل باستحبابه مع التعمّد مطلقاً ، وقيل باستحبابه مع احتراق القرص مطلقاً . السادس : غسل المرأة إذا تطيّبت لغير زوجها ، ففي الخبر : « أيّما امرأة تطيّبت لغير زوجها لم تقبل منها صلاة حتّى تغتسل من طيبها كغسلها من جنابتها » واحتمال كون المراد : غسل الطيب من بدنها - كما عن صاحب الحدائق - بعيد ولا داعي إليه . السابع : غسل من شرب مسكراً فنام ، ففي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما مضمونه : « ما من أحد نام على سكر إلّا وصار عروساً للشيطان إلى الفجر ، فعليه أن يغتسل غسل
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٤٢