فعلًا ، فتوضّأ لقراءة القرآن ، فهذا الوضوء متّصف بالوجوب وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي ؛ بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالًا للأمر به لقراءة القرآن ، هذا ، ولكنّ الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب والاستحباب معاً ( 1 ) ولا مانع من اجتماعهما .
( مسألة 34 ) : إذا كان استعمال الماء بأقلّ ما يجزي من الغسل غير مضرّ واستعمال الأزيد مضرّاً ، يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل إلّا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقّق الغسل بأقلّ المجزي ، وإذا زاد عليه جهلًا أو نسياناً لم يبطل ( 2 ) ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرّاً ، وتوضّأ جهلًا أو نسياناً ، فإنّه يمكن الحكم ( 3 ) ببطلانه ، لأنّه مأمور واقعاً بالتيمّم هناك بخلاف ما نحن فيه .
( مسألة 35 ) : إذا توضّأ ثمّ ارتدّ لا يبطل وضوؤه ، فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وإن ارتدّ في أثنائه ثمّ تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستئناف ، نعم الأحوط أن يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه حين الكفر ، وعلى هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى وقبل المسح ثمّ تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة التي على يديه .
( مسألة 36 ) : إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت إذا كان مفوّتاً لحقّه فتوضّأ ، يشكل الحكم بصحّته ( 4 ) ، وكذا الزوجة إذا كان وضوؤها مفوّتاً لحقّ الزوج ، والأجير مع منع المستأجر وأمثال ذلك .
( مسألة 37 ) : إذا شكّ في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء ، إلّا إذا كان سبب شكّه خروج رطوبة مشتبهة بالبول ، ولم يكن مستبرئاً ، فإنّه حينئذٍ يبني على أنّها بول وأنّه محدث ، وإذا شكّ في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث ، والظنّ الغير المعتبر كالشكّ في المقامين ، وإن علم الأمرين وشكّ في المتأخّر منهما بنى على أنّه محدث إذا جهل تاريخهما أو جهل تاريخ الوضوء ، وأمّا إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه ( 5 ) ولا يجري استصحاب الحدث حينئذٍ حتّى يعارضه ؛ لعدم اتّصال الشكّ
شرح
( 1 ) مرّ أنّه لا يتّصف إلّا بالاستحباب .
( 2 ) محلّ تأمّل ، فلا يترك الاحتياط .
( 3 ) بنحو الاحتياط الذي لا يترك .
( 4 ) الأقوى صحّته ، وكذا في الزوجة والأجير .
( 5 ) بل لا يبني في هذه الصورة أيضاً ، وبنى على أنّه محدث . هذا إذا لم يعلم الحالة السابقة على اليقين بهما ، وإلّا فالأقوى هو البناء على ضدّها ، فلو علم بالحدث قبل عروض الحالتين بنى على الطهارة ولو علم بالطهارة بنى على الحدث . هذا في مجهولي التاريخ ، وكذا إذا علم تاريخ ما هو ضدّ للحالة السابقة ، كما إذا علم بالطهارة في أوّل الظهر وعلم بحدوث حدث إمّا قبل الظهر أو بعده وعلم بمحدثيّته قبل عروض الحالتين ، فحينئذٍ بنى على الطهارة ، ولو علم بمحدثيّته أوّل الظهر وعلم بحصول وضوء إمّا قبل الظهر أو بعده وعلم بكونه طاهراً قبل عروض الحالتين بنى على المحدثيّة ، وأمّا إذا علم تاريخ ما هو مثل الحالة السابقة بنى على المحدثيّة مطلقاً ويتطهّر ، لكن الاحتياط في جميع الصور لا ينبغي أن يترك .