تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
راجحة - كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير - فإن كان داعي القربة مستقلًاّ والضميمة تبعاً أو كانا مستقلّين صحّ ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ، وإن كانت مباحة ، فالأقوى أنّها أيضاً كذلك ، كضمّ التبرّد إلى القربة ، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة ، وإن كانت محرّمة غير الرياء والسمعة ، فهي في الإبطال مثل الرياء ( 1 ) ؛ لأنّ الفعل يصير محرّماً فيكون باطلًا ، نعم الفرق بينها وبين الرياء أنّه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلّا القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختصّ البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صحّ ، وكذا لو كان ذلك الجزء مستحبّاً وإن لم يتداركه ، بخلاف الرياء - على ما عرفت - فإنّ حاله حال الحدث في الإبطال . ( مسألة 29 ) : الرياء بعد العمل ليس بمبطل . ( مسألة 30 ) : إذا توضّأت المرأة في مكان يراها الأجنبي ، لا يبطل وضوؤها وإن كان من قصدها ذلك . ( مسألة 31 ) : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدّدة للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمسّ المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد ، كما لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع وتوضّأ وضوءاً واحداً لها كفى ، وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع ، وأنّه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفى عن الجميع ، وكان أداء بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالًا إلّا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدّد ( 2 ) حينئذٍ وإن قيل : إنّه لا يتعدّد وإنّما المتعدّد جهاته ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون
شرح
( 1 ) فيه منع ، ومجرّد صدق العنوان المحرّم عليه في الخارج لا يوجب البطلان ، لكن الاحتياط الشديد في أمثاله الإعادة أو التدارك مع الإمكان . ( 2 ) ليس الأمر في الوضوء ولا المأمور به متعدّداً ، ولا يمكن تعلّق الأوامر المتعدّدة التأسيسيّة عليه ، بل الوضوء لا يقع إلّا على وجه واحد ولا يكون إلّا متعلّقاً لأمر واحد نفسي هو مناط عباديّته كرجحانه ومحبوبيّته ؛ لكونه طهوراً ونوراً ، وتعلّق الأمر لأجل الغايات إنّما هو لصيرورتها معه أكمل كما في بعضها ، أو لأجل كون التعظيم والأدب يقتضي أن يكون المكلّف متطهّراً عند إيجاد الغاية كالدخول في المساجد والمشاهد المشرّفة أو لغير ذلك ، والأجر والثواب على إتيان الغايات متطهّراً لا لنفس الوضوء ولا على الوضوء لأجل داعي امتثال الغايات ، فلو توضّأ لغاية ولم يأت بها لم يكن له ثواب إلّا ثواب عباديّة الوضوء وثواب الانقياد أو نيّة الخير على القول بالثواب لهما .