جهتها ( 1 ) ، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالًا ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة وإن كان معتبراً في تحقّق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال ، فحينئذٍ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة ، فتوضّأ ولم يقصدها ، فإنّه لا يكون ممتثلًا للأمر النذري ، ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضاً ، وإن كان وضوؤه صحيحاً ؛ لأنّ أداؤه فرع قصده ، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي .
الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضمّ إليه الرياء بطل ؛ سواء كانت القربة مستقلّة والرياء تبعاً أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلًاّ ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفيّاته أو في أجزائه ، بل ولو كان جزء مستحبّياً على الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له ؛ لقوله تعالى على ما في الأخبار : « أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري » . هذا ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزء من الداعي على العمل ولو على وجه التبعيّة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزء من الداعي فلا يكون مبطلًا ، وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرياء فالعمل باطل ( 2 ) ؛ لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة . وأمّا العجب ، فالمتأخّر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن وإن كان الأحوط فيه الإعادة . وأمّا السمعة ، فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزء من الداعي بطل ، وإلّا فلا ، كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلّا أنّه يفرح إذا اطّلع عليه الناس من غير أن يكون داخلًا في قصده لا يكون باطلًا ، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً ؛ فإنّ الشيطان غرور وعدوّ مبين . وأمّا سائر الضمائم ، فإن كانت
شرح
( 1 ) الوضوءات المأمور بها لأجل غايات مستحبّة كتلاوة القرآن ودخول المسجد سيأتي الكلام فيها ، وأمّا الوضوء لنحو الصلاة والطواف فالظاهر من الأوامر المتعلّقة به لأجله كقوله تعالى : « إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . » ، هو الإرشاد إلى الشرطية ، أو هي مع تعليم الكيفية ، ولا يكون لمثلها امتثال وثواب ، والأمر الغيري مع كونه لا أصل له ليس له امتثال أيضاً على فرضه ، والوضوء بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة وملاك مقرّبيّته وعباديّته هو محبوبيّته وأمره النفسي لا أمره المقدّمي المتوهّم .
( 2 ) إلّا إذا أحرز الخلوص بالأصل .