رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمّد الهمداني : قال كتبت إليه : كتب رجل كتاباً بخطّه ولم يقل لورثته : هذه وصيّتي ولم يقل : إنّي قد أوصيت ، إلّا أنّه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به ، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب : « إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البرّ وغيره » .
( مسألة 10 ) : يشترط في الموصي أمور :
الأوّل : البلوغ ، فلا تصحّ وصيّة غير بالغ ، نعم الأقوى وفاقاً للمشهور صحّة وصيّة البالغ عشراً ؛ إذا كان عاقلًا في وجوه المعروف للأرحام أو غيرهم ؛ لجملة من الأخبار المعتبرة ، خلافاً لابن إدريس وتبعه جماعة .
الثاني : العقل ، فلا تصحّ وصيّة المجنون ، نعم تصحّ وصيّة الأدواريّ منه إذا كانت في دور إفاقته ، وكذا لا تصحّ وصيّة السكران حال سكره ولا يعتبر استمرار العقل ، فلو أوصى ثمّ جنّ لم تبطل ، كما أنّه لو أغمي عليه أو سكر لا تبطل وصيّته ، فاعتبار العقل إنّما هو حال إنشاء الوصيّة .
الثالث : الاختيار .
الرابع : الرشد ، فلا تصحّ وصيّة السفيه وإن كانت بالمعروف ؛ سواء كانت قبل حجر الحاكم ( 1 ) أو بعده ، وأمّا المفلّس فلا مانع من وصيّته وإن كانت بعد حجر الحاكم ؛ لعدم الضرر بها على الغرماء لتقدّم الدين على الوصيّة .
الخامس : الحرّية ، فلا تصحّ وصيّة المملوك بناء على عدم ملكه وإن أجاز مولاه ، بل وكذا بناء على ما هو الأقوى ( 2 ) من ملكه ؛ لعموم أدلّة الحجر ، وقوله عليه السلام : « لا وصيّة لمملوك » بناء على إرادة نفي وصيّته لغيره لا نفي الوصيّة له ، نعم لو أجاز مولاه صحّ على البناء المذكور ، ولو أوصى بماله ثمّ انعتق وكان المال باقياً في يده صحّت على إشكال ( 3 ) نعم لو علّقها على الحريّة فالأقوى صحّتها ( 4 ) ولا يضرّ التعليق المفروض ، كما لا يضرّ إذا قال : هذا لزيد إن متّ في سفري ، ولو أوصى بدفنه ( 5 ) في مكان خاصّ لا يحتاج إلى صرف مال فالأقوى الصحّة ، وكذا ما كان من هذا القبيل .
شرح
( 1 ) الأقرب صحّتها قبل حجره ، إلّا إذا كان سفهه متّصلًا بصغره .
( 2 ) ملكه محلّ إشكال .
( 3 ) بل الصحّة ممنوعة .
( 4 ) لا تخلو من تأمّل .
( 5 ) محلّ تأمّل فيه وفيما كان من هذا القبيل .