حكم لهما ( 1 ) بذلك في ظاهر الشرع ، ويرتّب جميع آثار الزوجية بينهما ؛ لأنّ الحقّ لا يعدوهما ، ولقاعدة الإقرار ، وإذا مات أحدهما ورثه الآخر ، ولا فرق في ذلك بين كونهما بلديّين معروفين أو غريبين ، وأمّا إذا ادّعى أحدهما الزوجيّة وأنكر الآخر فيجري عليهما قواعد الدعوى ، فإن كان للمدّعي بيّنة ، وإلّا فيحلف المنكر ، أو يردّ اليمين فيحلف المدّعي ويحكم له بالزوجيّة ، وعلى المنكر ترتيب آثاره في الظاهر ( 2 ) لكن يجب على كلّ منهما العمل على الواقع بينه وبين اللَّه ، وإذا حلف المنكر حكم بعدم الزوجيّة بينهما ، لكن المدّعي مأخوذ بإقراره المستفاد من دعواه ، فليس له إن كان هو الرجل تزويج الخامسة ولا امّ المنكرة ولا بنتها مع الدخول بها ولا بنت أخيها أو أختها إلّا برضاها ، ويجب عليه إيصال المهر إليها ( 3 ) ، نعم لا يجب عليه نفقتها لنشوزها بالإنكار ، وإن كانت هي المدّعية لا يجوز لها التزويج بغيره ، إلّا إذا طلّقها ولو بأن يقول : هي طالق إن كانت زوجتي ، ولا يجوز لها السفر من دون إذنه ، وكذا كلّ ما يتوقّف على إذنه ، ولو رجع المنكر إلى الإقرار هل يسمع منه ويحكم بالزوجيّة بينهما ؟ فيه قولان ، والأقوى السماع إذا أظهر عذراً لإنكاره ولم يكن متّهماً وإن كان ذلك بعد الحلف ، وكذا المدّعي إذا رجع عن دعواه وكذّب نفسه ، نعم يشكل السماع منه إذا كان ذلك بعد إقامة البيّنة منه على دعواه ، إلّا إذا كذّبت البيّنة أيضاً نفسها .
الثالثة : إذا تزوّج امرأة تدّعي خلوّها عن الزوج فادّعى زوجيّتها رجل آخر ، لم تسمع دعواه إلّا بالبيّنة ، نعم له مع عدمها على كلّ منهما اليمين ، فإن وجّه الدعوى على الامرأة فأنكرت وحلفت سقط دعواه عليها ، وإن نكلت أو ردّت اليمين عليه فحلف ، لا يكون حلفه حجّة على الزوج وتبقى على زوجيّة الزوج مع عدمها ؛ سواء كان عالماً بكذب المدّعي أو لا وإن أخبر ثقة واحد بصدق المدّعي ، وإن كان الأحوط حينئذٍ طلاقها ، فيبقى النزاع بينه وبين الزوج ، فإن حلف سقط دعواه بالنسبة إليه أيضاً ، وإن نكل ( 4 ) أو ردّ اليمين عليه فحلف ،
شرح
( 1 ) مع الاحتمال .
( 2 ) بمقدار لا يمكن التخلّص عنه لو كان عالماً ، بخلاف مدّعي الزوجيّة ، وإن كان المنكر هو الزوج يجب عليه الطلاق في الظاهر ، أو تجديد النكاح مع الإمكان .
( 3 ) ولا يجوز لها أخذه ، فلو كان الزوج عالماً بالواقعة يجب عليه إيصال المهر بنحو إليها .
( 4 ) الظاهر عدم ثبوت الحقّ بمجرّد النكول ، بل يردّ الحاكم الحلف على المدّعي ، فإن حلف يثبت الحقّ والمسألة سيّالة .