التوكيل ، وعلى هذا إذا أعتقه المولى صحّ وبطلت الكتابة ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة ، لأنّه صار لازماً للمحتال ولا يضمن السيّد ما يغرمه من مال الحوالة ، فيه نظر من وجوه ، وكأنّ دعواه ( 1 ) أنّ الحوالة ليست في حكم الأداء ( 2 ) إنّما هي بالنظر إلى ما مرّ من دعوى توقّف شغل ذمّة المحيل للمحال عليه على الأداء كما في الضمان ، فهي وإن كان كالأداء بالنسبة إلى المحيل والمحتال فبمجرّدها يحصل الوفاء وتبرأ ذمّة المحيل ، لكن بالنسبة إلى المحال عليه والمحيل ليس كذلك ، وفيه : منع التوقّف المذكور ، كما عرفت ، فلا فرق بين المقامين في كون الحوالة كالأداء فيتحقّق بها الوفاء .
مسألة 12 : لو باع السيّد مكاتبه سلعة فأحاله بثمنها ( 3 ) صحّ ، لأنّ حاله حال الأحرار ، من غير فرق بين سيّده وغيره . وما عن الشيخ من المنع ( 4 ) ضعيف .
مسألة 13 : لو كان للمكاتب دين على أجنبيّ فأحال سيّده عليه من مال الكتابة صحّ ، فيجب عليه تسليمه للسيّد ويكون موجباً لانعتاقه ( 5 ) ؛ سواء أدّى المحال عليه المال للسيّد أم لا .
مسألة 14 : لو اختلفا في أنّ الواقع منهما كانت حوالة أو وكالة ، فمع عدم البيّنة يقدّم قول منكر الحوالة ( 6 ) ؛ سواء كان هو المحيل أو المحتال ، وسواء كان ذلك قبل القبض من المحال عليه أو
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : كون نظره إلى ما ذكر محلّ إشكال
الگلپايگاني : ويمكن أن يكون دعواه مبنيّاً على ما قلناه أو على ما عن الشيخ من أنّ مال الكتابة ليس بثابت ، لأنّ للمكاتب إسقاطه
( 2 ) . الخوئي : هذه الدعوى وإن كانت باطلة في نفسها لأنّها تستلزم عدم براءة ذمّة المحيل عن دين المحتال بمجرّد الحوالة ، وهو خلاف المفروض ، إلّا أنّها غير مبتنية على الدعوى الثانية ، فإنّ مورد الثانية هي الحوالة على البريء لا على المديون
( 3 ) . الگلپايگاني : هذه العبارة ناقصة ، والصحيح أن يقال : « لو أحال عليه غريمه بثمنها » كما عنون المسألة في المبسوط كذلك
( 4 ) . الگلپايگاني : لم يمنع الشيخ عن ذلك على سبيل الجزم ، بل قال : فيه وجهان ، وما منعه هو إحالة السيّد غريمه على المكاتب بمال المكاتبة واستدلّ عليه بعدم ثبوته لجواز إسقاطه بتعجيز نفسه
( 5 ) . الگلپايگاني : على فرض ثبوت مال الكتابة
( 6 ) . الامام الخميني : لا بمعنى ثبوت الوكالة وترتيب أثرها لو كان لها أثر . وللمسألة صور وكذا لطرح الدعوى ، ولعلّ في بعضها يكون المرجع التحالف على إشكال
مكارم الشيرازي : هذا إذا كان الغرض من دعوى الوكالة إنكار آثار الحوالة من نقل الذمّة إلى الذمّة ؛ وأمّا لو كان الغرض ترتيب آثار الحوالة ، كانت الدعوى من الجانبين ، والمرجع فيه التحالف على المشهور . والظاهر أنّ المراد هو القسم الأوّل لا غير ؛ ولا يخفى أنّ المعيار في تشخيص المدّعي والمنكر ليس ألفاظ الدعوى ومصبّها ، بل المعيار هو الغرض الأصلي لطرح الدعوى