تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
التقديرين لم يحل مديونه على الضامن ( 1 ) حتّى تكون حوالة ، ومع الإغماض عن ذلك غاية ما يكون أنّه يكون داخلًا في كلا العنوانين ( 2 ) ، فيترتّب عليه ما يختصّ بكلّ منهما مضافاً إلى ما يكون مشتركاً . العاشر : امتياز الدين والمضمون له والمضمون عنه عند الضامن على وجه يصحّ معه القصد إلى الضمان ( 3 ) ، ويكفي التميّز الواقعيّ وإن لم يعلمه الضامن ، فالمضرّ هو الإبهام والترديد ؛ فلا يصحّ ضمان أحد الدينين ولو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد مع فرض تحقّق الدينين ، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد ، ولا ضمان دين لأحد الشخصين ولو على واحد . ولو قال : ضمنت الدين الّذي على فلان ولم يعلم أنّه لزيد أو لعمرو ، أو الدين الّذي لفلان ولم يعلم أنّه على زيد أو على عمرو ، صحّ ( 4 ) ، لأنّه متعيّن واقعاً ، وكذا لو قال : ضمنت لك كلّ ما كان لك على الناس ، أو قال : ضمنت عنك كلّ ما كان عليك لكلّ من كان من الناس . ومن الغريب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب أو العلم باسمهما ونسبهما ؛ مع أنّه لا دليل عليه أصلًا ، ولم يعتبر ذلك في البيع الّذي هو أضيق دائرة من سائر العقود . مسألة 1 : لا يشترط في صحّة الضمان العلم بمقدار الدين ولا بجنسه ( 5 ) ؛ ويمكن أن يستدلّ
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : الصحيح أن يقال : لم يحل دائنه ( 2 ) . الگلپايگاني : مع التسليم والاعتراف بتغاير العنوانين ، وأنّ المنشأ في أحدهما إثبات مال في الذمّة وفراغ ذمّة أخرى وفي الآخر نقل ما في ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثل ما فيها وأنّ اعتبار ذلك في أحدهما وظيفة الضامن وفي الآخر وظيفة المديون ، فكيف يمكن إنشاؤهما بإنشاء واحد حتّى يكون داخلًا في كلا العنوانين ومورداً لكلا الأثرين مع أنّ الأثر المختصّ بأحدهما مستلزم لما لا يجتمع مع المختصّ بالآخر ، فيكون الجمع بينهما مستلزماً للجمع بين النقيضين . وظاهر العلماء - رضوان اللّه عليهم - أنّ المديون إذا ضمن فلا بدّ أن يكون حوالة بمعنى بطلان ما إذا قصد الضمان ولا يبعد ذلك ، وسيأتي في الحوالة ما يوضحه إن شاء اللّه تعالى ( 3 ) . مكارم الشيرازي : هذا غير كافٍ ، بل لا بدّ أن يكون - مع ذلك - الضمان غير سفهيّ ؛ فلو دار أمر الدين بين ألف نفر أو دار أمر المضمون له بين رجال مختلفين جدّاً ، أشكل الأمر غالباً ولم يكن هذا الضمان معقولًا عند العقلاء ، بل عدّ سفهيّاً غرريّاً ( 4 ) . الخوئي : هذا مع قبول المضمون له ، وإلّا فلا يصحّ ؛ وبذلك يظهر حال ما بعد هذا الفرع ( 5 ) . مكارم الشيرازي : الأحوط لولا الأقوى ، اغتفار الجهل بما هو المتعارف في هذا الباب ؛ فأمّا ما خرج عن المتعارف بين العقلاء ، فلا يجوز ؛ كما إذا دار أمر الدين بين الألف ومائة ألف ، إلّا أن يصرّح الضامن بأنّه يضمنه ولو كان مائة الف أو أكثر ؛ وذلك لعدم دلالة العمومات على أزيد منه ، ولم يثبت حديث « الزعيم غارم » من طرقنا ، والضمان المنقول عن عليّ بن الحسين عليه السلام قضيّة في واقعة ، لأنّه كان عالماً بمقدار الدين ؛ هذا مضافاً إلى إمكان عدّه من المعاوضات من ناحية المضمون له أو الضامن أيضاً إذا كان إذنيّاً ، وقد ثبت في محلّه نفي الغرر عن جميع المعاوضات ، فتأمّل
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 699 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي