تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
أنّه على فرض إيجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به وعدمه ، حيث إنّه على التقديرين زيدَ بعض العوض لأجله . هذا ، وقد يقرّر في وجه بطلان الشرط المذكور أنّ هذا الشرط لا أثر له أصلًا ، لأنّه ليس بلازم الوفاء ، حيث إنّه في العقد الجائز ولا يلزم من تخلّفه أثر التسلّط على الفسخ ، حيث إنّه يجوز فسخه ولو مع عدم التخلّف ، وفيه : أوّلًا : ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية ولم تفسخ وإن كان له أن يفسخ حتّى يسقط وجوب العمل به . وثانياً : لا نسلّم أنّ تخلّفه لا يؤثّر في التسلّط على الفسخ ، إذ الفسخ الّذي يأتي من قبل كون العقد جائزاً إنّما يكون بالنسبة إلى الاستمرار ، بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط ، فإنّه يوجب فسخ المعاملة من الأصل ( 1 ) ، فإذا فرضنا أنّ الفسخ بعد حصول الربح فإن كان من القسم الأوّل اقتضى حصوله من حينه ، فالعامل يستحقّ ذلك الربح بمقدار حصّته ، وإن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك ويستحقّ العامل أجرة المثل لعمله ، وهي قد تكون أزيد من الربح ( 2 ) وقد تكون أقلّ ، فيتفاوت الحال بالفسخ وعدمه إذا كان لأجل تخلّف الشرط . مسألة 34 : يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره ( 3 ) من غير توقّف على الإنضاض
شرح
( 1 ) . الخوئي : والفرق بينهما هو أنّ الجواز الآتي من قبل تخلّف الشرط جواز وضعيّ ، والجواز في العقد الجائز جواز حكميّ ( 2 ) . الخوئي : إذا كان تخلّف الشرط من قبل العامل فهو وإن كان يستحقّ أجرة المثل ، إلّا أنّه لا بدّ أن لا يكون أزيد من الربح ، وإلّا فلا يستحقّ الزائد ( 3 ) . مكارم الشيرازي : ما ذكره الماتن قدس سره وفاقاً للمشهور ، هو الحقّ الحقيق بالتصديق ؛ ولكن في كلامه مواقع للنظر : 1 - ما ذكره من احتمال كون الأقوال الثلاثة الأخر من العامّة ، ممنوع ، لأنّه لم ينقل عن العامّة إلّا الملك بالإنضاض ، وهو جعل الجنس نقداً ( أعني القول الثاني ) ؛ وأمّا القولان الآخران ، فلم نر نقلهما عن أحد منهم ، ولعلّهما مجرّد احتمال ذكره العلّامة عن بعض معاصريه ؛ 2 - العمدة في الدليل على قول المشهور ، صدق الربح عرفاً ولغةً هنا ولو قيل لوجوب الإنضاض على العامل مطلقاً أو في بعض الأحيان ، لأنّ وجوب الإنضاض لا يمنع عن صدق ظهور الربح ، والإطلاقات تدور مداره ، وكذلك الفتاوى ؛ والقول بأنّ القيمة أمر وهميّ ، فاسد ، بل القيمة أمر اعتباري كالماليّة والملكيّة ، فإنّهما أيضاً من الأمور الاعتباريّة الموجودة في وعاء الاعتبار وليستا من الأمور الخارجيّة ولا من الموهومة ؛ ولذا نرى أهل العرف يحاسبون أرباحهم على رأس السنة من غير إنضاض جميع رأس مالهم ، بل لا زال مدار أمرهم في المحاسبات على أمور أربعة : ما عندهم من النقود الموجودة ، ومطالباتهم وديونهم عند الناس ، وما هو موجود عندهم من العروض والأجناس ، وما عندهم من الآلات والأدوات للتجارة وحمل الأجناس وغيرها ؛ وبعد ذلك كلّه يتمّ عندهم قائمة الربح والخسران ، وإنكار ذلك عنده كإنكار البديهيّات ؛ 3 - مطالبة القسمة من ناحية العامل على إطلاقه ممنوع ، لأنّ المتعارف الّذي ينصرف العقد إليه خلافه ؛ 4 - حصول الاستطاعة بمجرّد ظهور الربح مشكل بعد ما عرفت من المنع من إطلاق مطالبة القسمة من ناحية العامل ؛ وكذا تعلّق الخمس ، لأنّه لا يعدّ بعداً من الإفادة والغنيمة ؛ 5 - الإرث يترتّب على جميع الأقوال ، ولا يختصّ بهذا القول
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 577 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي