المضاربة الأولى فله ، وأمّا ما قرّر للعامل فهل هو أيضاً له أو للعامل الأوّل أو مشترك بين العاملين ؟ وجوه وأقوال ؛ أقواها الأوّل ، لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً ، وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله ، ويستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان ( 1 ) على العامل الأوّل ، لأنّه مغرور من قبله ؛ وقيل : يستحقّ على المالك ، ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل ، هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك ؛ وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له وقصد العامل في عمله العامل الأوّل ، فيمكن أن يقال : إنّ الربح للعامل الأوّل ، بل هو مختار المحقّق في الشرائع ، وذلك بدعوى أنّ المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل ، فيستحقّ الربح وعليه اجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا ( 2 ) بالبطلان ( 3 ) ، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له ، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى ، وأمّا مع اعتبارها فلا يتمّ ( 4 ) ويتعيّن كون تمام الربح للمالك ( 5 ) إذا أجاز المعاملات وإن لم تجز المضاربة الثانية .
مسألة 33 : إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالًا أو عملًا ، كأن
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : مرّ الكلام في أمثاله والتفصيل في باب الإجارة الفاسدة
مكارم الشيرازي : بل ومع علمه أيضاً ، لأنّه لم يعمل تبرّعاً ومجّاناً ، بل بانياً على الصحّة من دون اعتناء بحكم الشرع بالفساد ؛ ولولا ذلك لم يستحقّ الأجرة في الإجارات الفاسدة مع علم الأجير بالفساد ؛ ثمّ إنّه هل يستحقّ اجرة مثل الإجارة أو المضاربة ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ المفروض أنّه دخل في الأمر بعنوان المضاربة لا بعنوان الأجير ، والفرق بينهما كثير في بعض الأحيان ؛ فتدبّر جيّداً
( 2 ) . الامام الخميني : مرّ الكلام فيه
( 3 ) . مكارم الشيرازي : يأتي فيه ما مرّ في التعليقة السابقة
( 4 ) . الامام الخميني : إذا كان الاعتبار بنحو القيديّة ؛ وأمّا إذا كان بنحو الاشتراط فمع تخلّفه أيضاً يمكن الإتمام ، وللمالك خيار التخلّف ، ويأتي في المسألة الآتية ثمر الخيار
( 5 ) . الخوئي : وأمّا الأخبار الدالّة على أنّ الربح يشترك فيه العامل والمالك عند مخالفة الشرط أيضاً فهي غير شاملة للمقام ، كما يظهر بالتأمّل
مكارم الشيرازي : لا يخلو عن إشكال ، بل منع ، لأنّ العامل حينئذٍ تخلّف عن الشرط ، ومجرّد ذلك لا يكون سبباً لحرمانه عن الربح ؛ غاية ما يكون أنّه سبب للضمان ، كما هو مقتضى القاعدة ، بل هو منصوص في غير مورد