المضاربة ، بأن قال : خذه واتّجر به والربح بتمامه لي ، كان بضاعة ، إلّا مع العلم ( 1 ) بإرادة المضاربة ، فتكون فاسدة . ولو قال خذه واتّجر به والربح لك بتمامه ، فهو قرض ، إلّا مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد . ومع الفساد في الصور المذكورة ( 2 ) يكون تمام الربح للمالك ، وللعامل اجرة عمله ( 3 ) إلّا مع علمه ( 4 ) بالفساد ( 5 ) .
مسألة 24 : لو اختلف ( 6 ) العامل والمالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض ، أو مضاربة فاسدة أو بضاعة ، ولم يكن هناك ظهور لفظيّ ولا قرينة معيّنة ، فمقتضى القاعدة التحالف ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : لا دخل للعلم والجهل في ذلك ، وكذا في الفرع الآتي إلّا أن يكون المقصود في مقام الظاهر والترافع وهو تابع لظهور اللفظ . وفي ظهور قوله : خذه واتّجر به والربح لك بتمامه ، في القرض تأمّل ؛ نعم ، قوله : خذه واتّجر به والربح لي ، ظاهر في البضاعة
( 2 ) . الخوئي : الظاهر أنّه أراد بها غير الصورة الأولى ، حيث إنّه قدس سره قد بيّن حكمها بتمام شقوقها
( 3 ) . الخوئي : الظاهر ثبوته في فرض علمه أيضاً
( 4 ) . الگلپايگاني : لا فرق بين علمه وجهله على الأصحّ
( 5 ) . الامام الخميني : مجرّد العلم بالفساد لا يوجب عدم استحقاق أجرة المثل ، كما مرّ في الإجارة تفصيله
مكارم الشيرازي : لا فرق بين علمه بالفساد وعدمه ، لأنّه أقدم على هذا العمل بانياً على عدم مجّانية عمله ، غير مبالٍ بحكم الشرع ؛ وحرمة عمل المسلم تقتضي الأجرة ، وحيث لم تثبت المضاربة ثبت اجرة مثل العمل
( 6 ) . الامام الخميني : الميزان في التحالف والحلف والإحلاف هو مصبّ الدعوى ، ففيما فرضه يكون مقتضى القاعدة هو التحالف ، وتختلف الآثار بحسب الموارد من كون العامل مدّعياً للقرض والمالك للمضاربة الفاسدة أو العكس ، وكذا في الفرض الثاني ، والتفصيل لا يسع المقام
( 7 ) . الخوئي : هذا إنّما يتمّ فيما إذا ادّعى المالك القرض وادّعى العامل المضاربة الفاسدة ؛ وأمّا إذا انعكست الدعوى فالظاهر أنّ الحلف يتوجّه إلى المالك لإنكاره القرض ، وليس في دعواه المضاربة الفاسدة إلزام للعامل بشيء ليتوجّه الحلف إليه أيضاً وإذا اختلفا في أنّها مضاربة فاسدة أو بضاعة فلا أثر له بناءً على استحقاق العامل أجرة المثل في البضاعة ، وذلك لاتّفاقهما على كون الربح للمالك واستحقاق العامل أجرة المثل على عمله ؛ نعم ، بناءً على عدمه ، كما اخترناه ، يتوجّه الحلف إلى المالك لإنكاره المضاربة الفاسدة ، وكيف كان فلا مجال للتحالف
الگلپايگاني : إنّما يحكم بالتحالف في خصوص ما إذا ادّعى المالك القرض لتضمين العامل التلف والخسران ونفي استحقاق الأجرة فيحلف العامل لنفي القرض وادّعى العامل القراض الفاسد لنفي الضمان وإثبات الأجرة ، فيحلف المالك لنفيه ويحكم بعد التحالف بضمان العامل لقاعدة اليد وعدم استحقاق الأجرة لعدم إحراز كون العمل له بإذنه حتّى يكون محترماً ، بل بعد الحلف على نفي المضاربة يحكم بكون المعاملات الصادرة منه فضوليّة ؛ وأمّا إذا ادّعى العامل القرض ليكون الربح له فيحلف المالك على نفيه فيحكم بأنّ الربح للمالك ولا أثر لدعوى المالك المضاربة الفاسدة حتّى يحلف العامل على نفيها كما أنّ الإبضاع والمضاربة الفاسدة لا ميز بينهما في الأثر فلا يسمع دعواهما حتّى يحتاج إلى التحالف لعدم الضمان وثبوت الأجرة للعامل فيهما
مكارم الشيرازي : بل المقامات مختلفة ، بعضها يرجع إلى التحالف وفي بعضها يكون العامل مدّعياً وبعضها بالعكس ؛ وذلك لأنّ المدار في باب الدعاوي إن كان مصبّ الدعوى وظاهر اللفظ ، ففي المقام لا أثر لدعوى المضاربة الفاسدة ، وإن كان المدار على نتيجة الدعوى ومغزاها كما لعلّه الحقّ ، فيختلف ؛ فإنّه تارةً يدّعي العامل المضاربة الفاسدة في مقابل البضاعة ليكون مستحقّاً لُاجرة المثل ، فالربح للمالك على كلّ حال . إنّما الدعوى في استحقاق العامل لشيء ، والأصل عدمه ويكون المالك منكراً ، إلّا أن يرجع إلى حرمة عمل المسلم ، فينقلب الدعوى ، فيكون المالك منكراً . وأخرى يدّعي المالك القرض لتضمين العامل ، والعامل يدّعي القراض لنفي الضمان ، فإن قلنا الأصل في الأموال الضمان ، فالقول قول المالك ( وهو الأقوى ) ؛ وإن قلنا بأنّ المقام من قبيل الشبهة المصداقيّة للضمان ، فالقول قول العامل ، إلى غير ذلك . فلا يمكن الحكم بالتحالف في جميع صور المسألة