تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
دعوى الإجماع ؛ نعم ، تأمّل فيه بعضهم وهو في محلّه ، لشمول العمومات ، إلّا أن يتحقّق الإجماع وليس ببعيد ( 1 ) ، فلا يُترك الاحتياط ، ولا بأس بكونه من المغشوش الّذي يعامل به مثل الشاميّات والقمريّ ونحوها ؛ نعم ، لو كان مغشوشاً يجب كسره بأن كان قلباً ، لم يصحّ ، وإن كان له قيمة فهو مثل الفلوس . ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً ، لم يصحّ ( 2 ) ، إلّا أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه . الثالث : أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً ( 3 ) ، ولا تكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر .
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : لم يثبت الإجماع في المسألة ، لعدم تعرّض كثير من القدماء لها ، ويظهر من « الخلاف » و « الغنية » أنّ المسألة ليست إجماعيّة ، لتمسّكهما بعدم الدليل على الصحّة دون الإجماع ، وإنّما ادّعيا الإجماع وعدم الخلاف في الصحّة مع الدرهم والدينار ، بل يظهر من العلّامة أيضاً بعد نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا أنّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة ، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وإنّما ادّعى الإجماع صاحب « جامع المقاصد » وتبعه بعض آخر ، بل حجيّة الإجماع في مثل تلك المسألة الّتي ادّعى الأعاظم كون الصحّة فيها خلاف القواعد ممنوعة أو مشكلة ، ولو فرض صحّة الإجماع وثبوته فالقدر المتيقّن منه هو عدم الجواز في غير الأثمان أي العروض ، وأمّا في مثل الدينار العراقي والإسكناس من الأثمان غير الذهب والفضّة فغير ثابت ، فعليه فصحّتها بمثلها لا يخلو من قوّة ، للعمومات وكون المعاملة عقلائيّة وعدم غرريّتها ، بل عدم ثبوت البطلان بمثل ذلك ، هذا مع أنّه لا يبعد إطلاق بعض أدلّة الباب الخوئي : الظاهر أنّ الإجماع لم يثبت ، وعبارة القاضي في الجواهر تدلّ على تحقّق الإجماع على صحّة المضاربة بالدراهم والدنانير ، لا على عدم صحّتها في غيرهما ، فالظاهر جواز المضاربة بما يكون في حكم النقدين من الأوراق النقديّة وغيرها مكارم الشيرازي : قد عرفت أنّ الإجماع غير ثابت ، كما يظهر من كلام الشيخ في الخلاف ؛ ومع فرض ثبوته يحتمل استناده إلى بعض الأدلّة الّتي قد عرفت عدم تماميّتها ، وعلى فرض الإشكال في العروض لا يبعد صحّة المضاربة بالأوراق النقديّة المعمولة في عصرنا كالإسكناس والدينار والريال ، لأنّ الإجماع لم يقم على البطلان بمثله . ومن البعيد جدّاً إغلاق باب المضاربة في عصرنا شرعاً مع شدّة الابتلاء بها ، كما لا يخفى ؛ والعمدة ما عرفت من عموم الأدلّة وعدم الدليل على تخصيصها ( 2 ) . الخوئي : فيه إشكال ، بل لا تبعد الصحّة ( 3 ) . الخوئي : على الأحوط الأولى مكارم الشيرازي : المعتبر في نفي الغرر أن لا تكون المعاملة سفهيّة ، لما عرفت في معنى الغرر في أبواب الإجارة وعدم الدليل على أزيد منه ؛ وهكذا الكلام في معلوميّة الربح . وقد فصّل بعضهم بين ما إذا كان له واقع معلوم وإن كان مجهولًا بالفعل فيصحّ ، وما ليس له واقع معلوم فلا يصحّ ؛ والإنصاف أنّ شيئاً منهما لا يصحّ على إطلاقه ؛ والحقّ ما عرفت
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 550 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي