أو جنون ( 1 ) أمور :
الأوّل : أن يكون رأس المال عيناً ؛ فلا تصحّ بالمنفعة ( 2 ) ولا بالدين ( 3 ) ، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّا بعد قبضه ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض ؛ نعم ، لو وكّله على القبض والإيجاب ( 4 ) من طرف المالك والقبول منه ، بأن يكون موجباً قابلًا ( 5 ) ، صحّ ؛ وكذا لو كان له على العامل دين ، لم يصحّ جعله قراضاً ، إلّا أن يوكّله في تعيينه ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
الثاني : أن يكون من الذهب أو الفضّة المسكوكين ( 6 ) بسكّة المعاملة ، بأن يكون درهماً أو ديناراً ؛ فلا تصحّ بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم وإن لم يكن عليه دليل سوى
شرح
( 1 ) . الخوئي : لعلّه يريد به السفه ، وإلّا فهو من سهو القلم ، وعلى الأوّل فإنّما يعتبر عدمه في المالك دون العامل
الگلپايگاني : هذا تكرار لما مرّ من اشتراط العقل ، إلّا أن يكون المراد به السفه
مكارم الشيرازي : قد سبق منه اشتراط العقل ، فلا وجه للتكرار ؛ مضافاً إلى أنّ الجنون ليس من أسباب الحجر ، بل هو من أسباب سقوط العقد بالكليّة
( 2 ) . الخوئي : على الأحوط
( 3 ) . مكارم الشيرازي : والعمدة فيهما عدم التعارف بين العقلاء ، وإلّا فالإجماع في المسألة وبعض المسائل الآتية غير ثابت
( 4 ) . الگلپايگاني : بعد القبض
( 5 ) . مكارم الشيرازي : تولّي طرفي العقد من واحد لا يخلو عن إشكال مطلقاً ، لأنّه لا يكون إلّا بين شخصين ؛ والاكتفاء بالوكالة والنيابة من شخص واحد ، غير متعارف بين أهل العرف وإن اشتهر في ألسنة بعض الأعلام
( 6 ) . مكارم الشيرازي : هذا الشرط لا اعتبار به ، ولا دليل عليه إلّا الإجماع المحكيّ في كلمات كثير من الأصحاب ؛ ولكن هناك قرائن تدلّ على عدم اعتبار هذا الإجماع ، بل على عدم كون المسألة إجماعيّة وإنّ الإجماع إنّما هو على جواز المضاربة بالدراهم والدنانير من باب الأخذ بالقدر المتيقّن ، كما صرّح به الشيخ في الخلاف ؛ فكأنّهم زعموا أنّ الأصل في المضاربة ، الفساد ، لأنّ مبناه على الغرر والجهل بالمنافع ، والقدر المتيقّن من الجواز في الشرع ما كان بالدراهم والدنانير ، فغيره يبقى تحت الأصل ( كما صرّح به بعضهم ) ؛ ولكنّ الإنصاف أنّ شيئاً من ذلك لا يثمر في المسألة ، والحقّ جواز المضاربة بغيرها ، لعموم أدلّتها وأدلّة التجارة عن تراضٍ والوفاء بالعقود ، فتصحّ بالعروض والسبائك وغيرها ، بل هو أمر رائج بين أهل العرف لم يمنع منه الشرع