وجه له ، لأنّ منافعه بعد العقد عليها صارت مالًا للمستحقّ ، فإذا بذلها ولم يقبل كان تلفها منه ، مع أنّا لا نسلّم أنّ منافعه لا تضمن إلّا بالاستيفاء ( 1 ) ، بل تضمن بالتفويت ( 2 ) أيضاً ( 3 ) إذا صدق ذلك ، كما إذا حبسه وكان كسوباً فإنّه يصدق في العرف أنّه فوّت عليه كذا مقداراً ؛ هذا ، ولو استأجره لقلع ضرسه فزال الألم ( 4 ) بعد العقد ، لم تثبت الأجرة ( 5 ) ، لانفساخ الإجارة ( 6 ) حينئذٍ .
مسألة 4 : إذا تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الإجارة ، وكذا إذا تلفت عقيب قبضها بلا فصل ؛ وأمّا إذا تلفت بعد استيفاء ( 7 ) منفعتها في بعض المدّة فتبطل بالنسبة إلى بقيّة المدّة ( 8 ) ، فيرجع من الأجرة ( 9 ) بما قابل المتخلّف ( 10 ) من المدّة ، إن نصفاً فنصفٌ وإن ثلثاً فثلثٌ ، مع تساوي الأجزاء بحسب الأوقات ، ومع التفاوت تلاحظ النسبة .
مسألة 5 : إذا حصل الفسخ في أثناء المدّة بأحد أسبابه ، تثبت الأجرة المسمّاة بالنسبة
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : وبالجملة ، المدار على صدق تفويت المنافع عرفاً ، فإنّ قاعدة الإتلاف قاعدة عقلائيّة أمضاها الشرع ، وهذه القاعدة عندهم لا تختصّ بالأعيان ، بل تشمل المنافع ، حتّى في مثل الحرّ الكسوب . وما في بعض الحواشي من أنّ صدق التفويت تسامحيّ ، يردّه بناء العقلاء عليه في أمورهم قطعاً وتدور عليها رحى أعمالهم ؛ وأشكل منه ما في بعض آخر من صدق التفويت ، فهو أيضاً غير كافٍ ، فإنّه لا دليل على أنّ كلّ تفويت يوجب الضمان ؛ انتهى . ولكنّ الإنصاف أنّ التفويت في الأموال والمنافع من أسباب الضمان بين العقلاء ولم يردع عنه الشرع
( 2 ) . الگلپايگاني : مشكل ، بل الظاهر عدم الضمان
( 3 ) . الخوئي : التفويت في نفسه ليس من أسباب الضمان ، وعليه فلا ضمان على الأقوى
( 4 ) . الگلپايگاني : بحيث يحرم قلعه
( 5 ) . مكارم الشيرازي : مجرّد زوال الألم في الضرس غير كافٍ ، بل اللازم زوال علّة قلع الضرس ؛ والظاهر أنّ مراده أيضاً هذا المعنى وإن كانت العبارة قاصرة
( 6 ) . الخوئي : في إطلاقه منع ظاهر ، بل الظاهر عدم الانفساخ مطلقاً
( 7 ) . الامام الخميني : بل بعد مضيّ بعض المدّة مع إمكان الاستيفاء
( 8 ) . الگلپايگاني : ولا يبعد أن يكون للمستأجر خيار التبعّض بالنسبة إلى ما مضى إن كان التبعّض ضرريّاً
( 9 ) . الخوئي : هذا إذا لم يفسخ الإجارة من أصلها ، وإلّا فيرجع إلى المؤجر بتمام الأجرة ويجب عليه دفع أجرة المثل بالإضافة إلى ما مضى
( 10 ) . مكارم الشيرازي : بطلان الإجارة في البعض لا يوجب خيار تبعّض الصفقة ، كما توهّم ، لأنّ المفروض أنّه تصرّف في البعض وأتلفه