لم يوصله ، فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت وعدم إمكان الإيصال فالإجارة باطلة ( 1 ) ، وإن كان الزمان واسعاً ومع هذا قصّر ( 2 ) ولم يوصله ، فإن كان ذلك على وجه العنوانيّة والتقييد لم يستحقّ شيئاً من الأجرة ( 3 ) ، لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلًا ، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه وصام يوم السبت ؛ وإن كان ذلك على وجه الشرطيّة ، بأن يكون متعلّق الإجارة الإيصال إلى كربلاء ( 4 ) ولكن اشترط عليه الإيصال في ذلك الوقت فالإجارة صحيحة والأجرة المعيّنة لازمة ، لكن له خيار الفسخ من جهة تخلّف الشرط ومعه يرجع إلى أجرة المثل . ولو قال : وإن لم توصلني في وقت كذا فالأجرة كذا ، أقلّ ممّا عيّن أو لا ( 5 ) ، فهذا أيضاً قسمان ؛ قد يكون ذلك بحيث يكون كلتا الصورتين من الإيصال في ذلك الوقت وعدم الإيصال فيه مورداً للإجارة فيرجع إلى قوله : آجرتك بأُجرة كذا إن أوصلتك في الوقت الفلانيّ وبأُجرة كذا إن لم أوصلك في ذلك الوقت ، وهذا باطل للجهالة ( 6 ) نظير ما
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : إلّا إذا كان ذلك بنحو الاشتراط
الخوئي : إذا كان متعلّق الإجارة هو الدابّة وكان الإيصال شرطاً ، فهو من اشتراط أمر غير مقدور ، والصحيح فيه صحّة العقد وإلغاء الشرط
الگلپايگاني : إن كان ذلك على وجه العنوانيّة والتقييد ؛ وأمّا إن كان على وجه الشرطيّة فالإجارة صحيحة والشرط لغو
( 2 ) . الامام الخميني : المناط في عدم الاستحقاق في الفرض الأوّل وكذا في خيار تخلّف الشرط في الثانية هو عدم الإيصال ولولا عن تقصير كمن ضلّ الطريق فلم يوصله
( 3 ) . الخوئي : الظاهر أنّه يستحقّ الأجرة المسمّاة ، ولكنّه يضمن للمستأجر أجرة المثل ؛ نعم ، لا يستحقّ عليه المطالبة ما لم يدفعها ، وللمستأجر أن يفسخ المعاملة لتعذّر التسليم
( 4 ) . الخوئي : إذا كان متعلّق الإجارة هو العمل كان الاشتراط بمنزلة التقييد ، فإنّه يرجع إليه لبّاً وإنّما الاختلاف في اللفظ ؛ نعم ، يصحّ ما ذكر فيما إذا كان متعلّق الإجارة الدابّة وكان الإيصال اخذ شرطاً
( 5 ) . مكارم الشيرازي : لا يبعد الصحّة من باب الجعالة ، بل ومن باب الإجارة ؛ وكذا في المسألة السابقة ، لأنّ هذا المقدار من الجهالة ليس داخلًا تحت أدلّة نفي الغرر ، لما عرفت في معناه ؛ وفي الحقيقة المستأجر يملك على الموجر أحد الأمرين ، ولا مانع لملك أحد الأمرين في الذمّة ، ومن هنا يمكن القول بالصحّة في المسألة السابقة ؛ والظاهر أنّ عمل العقلاء فيما بينهم على ذلك ، ولا يرون فيه أىّ خديعة وسفه ، ويكون الموجر ملزماً بأحد الأمرين مخيّراً بينهما
( 6 ) . الخوئي : مرّ وجه البطلان في المسألة السابقة
الگلپايگاني : بل للإبهام ، كما مرّ