تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وحدّ البُعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور ( 1 ) الأقوى ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : قلت له قول اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه : « ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » فقال عليه السلام : « يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة ، فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » ، وخبره عنه عليه السلام : سألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - « ذلك . . . الخ » ، قال : « لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة » ، قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : « ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عسفان وذات عرق ( 2 ) » ، ويستفاد أيضاً من جملة ( 3 ) من أخبار أخر . والقول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب ، كما عليه جماعة ، ضعيف لا دليل عليه إلّا الأصل ، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد ( 4 ) ، والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ؛ أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر ، والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ؛ أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثني
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : الشهرة غير معلومة ( 2 ) . مكارم الشيرازي : « عسفان » كعثمان قرية على مرحلتين من مكّة ، كما عن القاموس ؛ وكذا « ذات عرق » على مرحلتين من مكّة ، كما عن التذكرة ، وهو ميقات أهل العراق . و « المرحلة » هي ما يقطعها المسافر كلّ يوم وهي ثمانية فراسخ ، ومن هنا يظهر أنّ « عسفان » و « ذات عرق » تكونان على رأس ثمانية وأربعين ميلًا ( 3 ) . الامام الخميني : محلّ تأمّل ( 4 ) . الامام الخميني : محلّ إشكال الگلپايگاني : بل الظاهر أنّ الأخبار بأسرها ناظرة إلى بيان مصداق الآية وهو من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، فلا عموم لها للحاضرين حتّى توجب المتعة على كلّ أحد مكارم الشيرازي : التمسّك بعموم الأخبار بعد ورودها تفسيراً لقوله تعالى : « ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » مشكل ، فإنّ الآية من قبيل العامّ المخصّص بالمتّصل المجمل ، وقد ذكر في الأصول أنّه لا يجوز التمسّك بعموم العام في الشبهات المفهوميّة حتّى في الأقلّ والأكثر إذا كان التخصيص متّصلًا ، ولو سلّمنا أنّ الأصل ذلك لا بدّ من الخروج عنه بالرواية الصحيحة المعمول بها عند الأصحاب ، سواء قلنا أنّه المشهور أو الأشهر ، والأمر سهل بعد ما عرفت
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 413 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي