الإجارة على وجه الجزئيّة ، ولا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيديّة ( 1 ) ، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ وإن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به ، لأنّه حينئذٍ متبرّع بعمله ؛ ودعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحقّ بالنسبة ، وقصد التقييد بالخصوصيّة لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء ، كما ذهب إليه في الجواهر ، لا وجه لها ( 2 ) . ويستحقّ تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطيّة الفقهيّة ( 3 ) بمعنى الالتزام في الالتزام ؛ نعم ، للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط ، فيرجع إلى أجرة المثل .
مسألة 14 : إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرةً في سنة معيّنة ، ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرةً أيضاً ، بطلت الإجارة الثانية ، لعدم القدرة ( 4 ) على العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى ؛ ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما ، صحّتا معاً ؛ ودعوى بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ، ممنوعة ، فالأقوى الصحّة ، هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحجّ بلا اشتراط المباشرة ؛ وأمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه ( 5 ) ، وكذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : بمعنى أنّ الحج المتقيّد بالطريق الخاصّ يكون مورداً للإجارة
( 2 ) . الگلپايگاني : بل لها وجه ، إلّا إذا قيّد الحجّ بالتعقّب بطريق مخصوص
( 3 ) . الگلپايگاني : لا يبعد جريان ما ذهب إليه في الجواهر في هذه الصورة أيضاً غير ما استثني في الفرع السابق
( 4 ) . الامام الخميني : في التعليل تأمّل
( 5 ) . مكارم الشيرازي : التعبير بالتحصيل غير مناسب ، فالأولى أن يقال : إذا آجر نفسه لإفراغ ذمّة فلان عن الحجّ أو شبه ذلك