موسراً ، ومن هنا ربّما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينةً على اختصاصها بمن استقرّ عليه ؛ وربّما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه وحمل الأمر بالقضاء على الندب ، وكلاهما منافٍ لإطلاقها ، مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل ، مع أنّه مسلّم بينهم ، والأظهر الحكم بالإطلاق ، إمّا بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق ( 1 ) ، كما عليه جماعة وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت وهو في البلد ، وإمّا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك واستفادة الوجوب فيمن استقرّ عليه من الخارج ، وهذا هو الأظهر ، فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقرّ عليه أيضاً ، فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين واستحباب القضاء ( 2 ) عنه إذا مات قبل ذلك ( 3 ) .
مسألة 74 : الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع ، لأنّه مكلّف بالفروع ( 4 ) ، لشمول الخطابات له أيضاً ، ولكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات وإن كان معتقداً لوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة ، لأنّ الإسلام شرط في الصحّة . ولو مات لا يقضى عنه ، لعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء ، ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه ، وكذا لو استطاع بعد إسلامه ، ولو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى ( 5 ) ، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ( 6 )
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : وهذا هو المتعيّن ، وظاهر إطلاق روايات الباب وعدم الاستفصال فيها هو هذا . وما ذكره من عدم استقرار الحجّ عليه لعدم الاستطاعة الزمانيّة وشبهه اجتهاد في مقابل النصّ ، ويمكن أن تكون هذه الروايات دليلًا على التوسعة في أمر الاستطاعة هنا . وعلى كلّ حال ، العدول عن ظاهر النصوص مشكل جدّاً ؛ والحكم باستحباب القضاء فيمن لم يستقرّ عليه الحجّ ، لا وجه له
( 2 ) . الگلپايگاني : الحكم باستحباب القضاء مشكل ؛ نعم ، لا بأس باستنابة كبار الورثة من سهامهم ، بل هو أحوط
( 3 ) . مكارم الشيرازي : كيف يحكم باستحباب القضاء من ماله مع عدم تقييده برضى الورثة ، لا سيّما إذا كان فيهم صغار ؟ وهذا أيضاً يؤيّد ما ذكرناه في التعليقة السابقة
( 4 ) . الخوئي : فيه إشكال
( 5 ) . الگلپايگاني : القوّة ممنوعة ، لأنّ المتيقّن الجبّ عمّا فات دون ما هو باقٍ وقته كالصلاة الّتي أسلم في وقتها والحجّ لم يفته بعد ؛ نعم ، لو قيل بسقوط ما وقع سبب وجوبه قبل الإسلام فللسقوط وجه ، لكنّه مشكل فلا يُترك الاحتياط ؛ وأمّا سقوط القضاء في الصوم والصلاة فللجبّ عن الأداء ، فلا يقاس عليهما الحجّ
( 6 ) . الامام الخميني : فيسقط بالإسلام سببيّة الاستطاعة الحاصلة في حال الكفر فيسقط الحجّ المسبّب ، فلا معنى لاستقراره وبقائه ، وليس لحجّ المتسكّع وجوب آخر غير وجوب أصل الحجّ ، وهذا نظير سقوط سبب الكفّارات والحدود بالإسلام ؛ وأمّا الإشكال العقلي فلحلّه مقام آخر وإن كان بعض ما ذكره لا يخلو من جودة