أجنبيّ يعدّ عيالًا له ، فالمدار على العيال العرفيّ ( 1 ) .
مسألة 58 : الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية ( 2 ) ، من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له ، من بستان أو دكّان أو نحو ذلك ، بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدّة والحرج ، ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتّجر به ؛ نعم ، قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذليّة ، ولا يبعد عدم اعتباره أيضاً فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم ، فإذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب والإياب ومئونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم ( 3 ) ، بل وكذا الفقير الّذي عادته وشغله أخذ الوجوه ( 4 ) ولا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب والإياب له ولعياله ، وكذا كلّ من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مئونة الذهاب والإياب من دون حرج عليه .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : لما عرفت من أنّ المدار على الاستطاعة العرفيّة ، وما ورد في روايات الباب من عنوان العيال أيضاً ناظر إليه
( 2 ) . الگلپايگاني : من كان له تجارة أو غيرها ممّا ذكره قدس سره بمقدار معاشه وتوقّف حجّه على هدم أساس معاشه لا يجب عليه ذلك ، لعدم صدق الاستطاعة ؛ وأمّا من لم يكن عنده شيء ممّا ذكر وكان عنده مال يكفي لمئونة حجّه ولمئونة عياله ولما بعد المراجعة إلى مدّة معتدّ بها مثل السنة وأكثر بحيث لا يهتمّ العقلاء بتحصيل المئونة لما بعدها فعلًا ، فالظاهر وجوب الحجّ عليه لصدق الاستطاعة من دون توقّف إلى مئونة تمام العمر ولا يستفاد من الأخبار أكثر من ذلك ، وكذا من كثير من كلمات القدماء
مكارم الشيرازي : والعمدة فيه عدم صدق الاستطاعة بدونه ، مضافاً إلى روايات خاصّة ، وهي وإن كانت قاصرة سنداً ولكنّ الظاهر أنّها منجبرة بعمل الأصحاب ، ومنه يظهر أنّه لا ينحصر بموارد لزوم العسر والحرج ، بل هو أوسع منه
( 3 ) . الامام الخميني : بل لا يجب عليهم ولا على الفقير الّذي عادته أخذ الوجوه ، وكذا لا يجب على من لا يتفاوت حاله على الأقوى
( 4 ) . مكارم الشيرازي : لا يخلو عن إشكال ، لأنّه مع وجود مال لهم لا يجوز لهم الأخذ من الزكاة أو غيرها ممّا يكون ملاكه الفقر ( والأخذ من سهم سبيل اللّه أمر آخر ) ؛ نعم ، إذا كان المال الموجود لا يمكن التصرّف فيه إلّا بالحجّ ، وجب عليه حجّة الإسلام ، وإن شئت قلت : يجوز لهم صرف هذه النفقة في الحجّ حتّى يعودون فقراء ويأخذون من سهمهم