تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر ، فالأولى الحمل الأوّل . وأمّا ما يظهر من صاحب المستند من أنّ كلًاّ من أداء الدين والحجّ واجب ، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود ، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود ولو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك ، حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم ، ففيه : أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ، ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام ، خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق ، بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة ( 1 ) الشرعيّة ( 2 ) ؛ نعم ، لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً ، فالظاهر التخيير ( 3 ) ، لأنّهما حينئذٍ في عرض واحد وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالًّا مع المطالبة ، أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهميّة حقّ الناس من حقّ اللّه ، لكنّه ممنوع ( 4 ) ، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : وخلاصة الكلام أنّه إذا تعارض واجبان أحدهما مطلق والآخر مشروط ، والعمل بالمطلق يوجب انتفاء الشرط ، فاللازم تقديم المطلق لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، والمقام من هذا القبيل ( 2 ) . الامام الخميني : وهي غير حاصلة ، لا العقليّة حتّى تكون حاصلة مزاحمة ، فالقيد في محلّه الگلپايگاني : القيد غير محتاج إليه ، لعدم صدق الاستطاعة مع الدين عرفاً ما لم يتمكّن المديون من الجمع بين الحجّ وأداء الدين ، كما أنّه لا يبتني على القول باشتراط الرجوع إلى الكفاية كما عن بعض الأعاظم مكارم الشيرازي : قد عرفت أنّ المعتبر الاستطاعة العرفيّة ؛ هذا مضافاً إلى أنّه لا أثر لهذا القيد هنا ، لأنّ الاستطاعة بكلا المعنيين منتفية هنا ( 3 ) . الامام الخميني : إن لم يمكنه الجمع ولو بالحجّ متسكّعاً الگلپايگاني : إذا لم يقدر إلّا على أحدهما ، وإلّا يجب الجمع ولو كان متسكّعاً في حجّه ( 4 ) . مكارم الشيرازي : وهو جيّد ، لأنّ ما اشتهر من أنّ حقّ الناس مقدّم على حقّ اللّه مطلقاً غير ثابت ، بل قد يكون بالعكس ولا بدّ أن يقدّم حقّ اللّه ، وقد يستويان ، والمقامات مختلفة ، كما لا يخفى على من لاحظ أبواب الفقه ؛ وعلى كلّ حال ، الأخذ بالتخيير هنا قويّ ، إلّا إذا قدر على الجمع فإنّه يجمع بينهما
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 288 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي