عدم منعه عن الاستطاعة ، وكذا إذا كان الديّان مسامحاً في أصله ، كما في مهور نساء أهل الهند ، فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمأة ألف روپية أو خمسين ألف ، لإظهار الجلالة ، وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحجّ ، وكالدين ممّن بناؤه على الإبراء ( 1 ) إذا لم يتمكّن المديون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك .
مسألة 21 : إذا شكّ في مقدار ماله وأنّه وصل إلى حدّ الاستطاعة أو لا ، هل يجب عليه الفحص أم لا ؟ وجهان ( 2 ) ؛ أحوطهما ذلك ( 3 ) ؛ وكذا إذا علم مقداره وشكّ في مقدار مصرف الحجّ وأنّه يكفيه أو لا .
مسألة 22 : لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود ، لكن لا يعلم بقاؤه أو عدم بقائه ، فالظاهر ( 4 ) وجوب الحجّ بهذا الّذي بيده ، استصحاباً لبقاء الغائب ( 5 ) ، فهو كما لو شكّ في أنّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا ، فلا يعدّ ( 6 ) من الأصل المثبت .
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : مع الاطمينان به وبإنجاز وعده
الگلپايگاني : وكان واثقاً به ، وكذا في الإيفاء بوعده
مكارم الشيرازي : إذا لم يكن في قبول الإبراء مهانةً وذلّةً وكان ممّن وعده موثوق به
( 2 ) . الخوئي : أظهرهما عدم الوجوب ، وكذلك فيما بعده
( 3 ) . مكارم الشيرازي : بل الأقوى وجوب الفحص فيما لا يعلم عادةً إلّا به ، لبناء العقلاء على ذلك وإمضاء الشارع له ، ومثله مستثنى من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة الّذي دليله الإجماع أو الإطلاقات ، كما حقّقناه في محلّه
( 4 ) . الگلپايگاني : مشكل ، لكنّه أحوط مع العجز عن الفحص ؛ والشكّ في بقاء الأموال الحاضرة مورد للأصل العقلائي ، فلا يقاس به
( 5 ) . الخوئي : الحكم وإن كان كما ذكره ، لكنّ التعليل عليل فإنّ الأصل مثبت
مكارم الشيرازي : قد يقال : إنّ استصحاب المال الغائب لا يثبت كونه في يده بعد الرجوع ، فإنّه من الأصل المثبت ، ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنّ مجرّد وجوده بحكم الاستصحاب في موطن يمكن الوصول إليه كافٍ في صدق الاستطاعة ولا يحتاج إلى أمر آخر
( 6 ) . الامام الخميني : لأنّ موضوع وجوب الحجّ مركّب محرز بالأصل والوجدان ، وتنظيره صحيح من وجه وإن كان له فارق من جهة