إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته ، فيجب بيع المملوكة منها ، وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة ، لصدق الاستطاعة حينئذٍ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه ( 1 ) ولم يكن عليه حرج في ذلك ؛ نعم ، لو لم تكن موجودة وأمكنه تحصيلها ، لم يجب عليه ذلك ( 2 ) ، فلا يجب بيع ما عنده وفي ملكه ؛ والفرق عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة بخلاف الصورة الأولى ، إلّا إذا حصلت بلا سعي منه أو حصلها مع عدم وجوبه ، فإنّه بعد التحصيل يكون كالحاصل أوّلًا .
مسألة 12 : لو لم تكن المستثنيات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عينها ، لكن كانت زائدة بحسب القيمة وأمكن تبديلها بما يكون أقلّ قيمة مع كونه لائقاً بحاله أيضاً ، فهل يجب التبديل للصرف في نفقة الحجّ أو لتتميمها ؟ قولان ، من صدق الاستطاعة ، ومن عدم زيادة العين عن مقدار الحاجة ، والأصل عدم وجوب التبديل ؛ والأقوى الأوّل إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه وكانت الزيادة معتدّاً بها ، كما إذا كانت له دار تسوّي مائة وأمكن تبديلها بما يسوّي خمسين مع كونه لائقاً بحاله من غير عُسر ، فإنّه يصدق الاستطاعة ؛ نعم ، لو كانت الزيادة قليلة جدّاً ( 3 ) بحيث لا يعتنى بها ( 4 ) ، أمكن دعوى عدم الوجوب ( 5 ) وإن كان
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : ولا معرضاً للزوال ، وإلّا لم تصدق الاستطاعة
الگلپايگاني : ولا معرضاً للزوال من قبل المتولّي أو الشركاء بحيث لم تحسب المملوكة زائدة عن حاجته عرفاً
( 2 ) . الخوئي : فيه إشكال ، فإنّ المفروض أنّ عنده ما يحجّ به ولا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار وغيرها ممّا يحتاج إليه ، والفرق بين المقام وتحصيل ما يحجّ به ظاهر
( 3 ) . الامام الخميني : مع فرض الزيادة لا تأثير للقلّة إذا كانت متمّمة ؛ فالأقوى وجوب التبديل
( 4 ) . الگلپايگاني : بحيث لم يحسب زائداً عن الحاجة
( 5 ) . الخوئي : لكنّها بعيدة جدّاً
مكارم الشيرازي : وهكذا إذا كانت الزيادة كثيرة ولكن لا يعدّ إسرافاً في حقّه وزائداً عن شأنه ، وإن شئت قلت : إنّ الشأن قد يكون ذو مراتب ؛ منه ما يكون في الحدّ الأقلّ بحيث يكون الأنقص منه عيباً ومهانةً ، وقد يكون في الحدّ الأعلى بحيث يكون أزيد منه إسرافاً وخروجاً عن زيّه ؛ فيجوز بين الحدّين وإن كان الفرق كثيراً ، وذلك لأنّ بيع الدار مثلًا خارج عن موضوع الاستطاعة ( والدور مختلفة جدّاً ) مضافاً إلى استقرار السيرة على ما ذكرنا