أحدها : النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي ، بدعوى عدم خصوصيّة للعبد في ذلك ، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال ثمّ حصوله قبل المشعر ؛ وفيه : أنّه قياس ، مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكّعاً ثمّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر ، ولا يقولون به .
الثاني : ما ورد من الأخبار من أنّ من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه ، فإنّه يستفاد منها أنّ الوقت صالح لإنشاء الإحرام ، فيلزم أن يكون صالحاً للانقلاب أو القلب بالأولى ؛ وفيه ما لا يخفى .
الثالث : الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ؛ وفيه : أنّ موردها ( 1 ) من لم يحرم ، فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام ، فالقول بالإجزاء مشكل ( 2 ) ، والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً ، بل لا يخلو عن قوّة . وعلى القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد ، من أنّه هل يجب تجديد النيّة لحجّة الإسلام أو لا ؟ وأنّه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا ؟ وأنّه هل يجري في حجّ التمتّع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا ؟ إلى غير ذلك .
مسألة 8 : إذا مشى الصبيّ إلى الحجّ ، فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعاً ( 3 ) ، لا إشكال في أنّ حجّه حجّة الإسلام ( 4 ) .
مسألة 9 : إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندباً ، فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغاً ( 5 ) ، فهل يجزي
شرح
( 1 ) . الخوئي : لا يختصّ موردها بذلك ، ولكنّها مع ذلك لا تشمل محلّ الكلام ، لظهور اختصاصها بمن كان مكلّفاً ولم يدرك إلّا المشعر
( 2 ) . الامام الخميني : الأقوى هو الإجزاء
( 3 ) . الامام الخميني ، الگلپايگاني : ولو من ذلك الموضع
مكارم الشيرازي : ويكفي في استطاعته كونه مستطيعاً من ذلك الموضع ، كما لا يخفى
( 4 ) . الخوئي : وكذلك إذا بلغ بعد إحرامه ، ولكن لا بدّ من رجوعه إلى أحد المواقيت والإحرام منه لحجّة الإسلام ، فإن لم يمكن الرجوع ففيه تفصيل يأتي
( 5 ) . مكارم الشيرازي : في المسألة إشكال ؛ وهي مبنيّة على أنّ عنوان « حجّة الإسلام » من العناوين القصديّة فهذا الحجّ غير كافٍ ، لأنّ المفروض أنّه لم يقصدها ، أو هو أوّل حجّ يأتي به المستطيع فيكفيه ذلك الحجّ وإن لم ينو هذا العنوان ، كما في عنواني القصر والإتمام على المختار ؛ ولا يُترك الاحتياط ، لاحتمال اعتبار القيد المذكور ؛ نعم ، إذا قصد المأمور به الواقعي إجمالًا بعنوانه ، فلا إشكال في كفايته وإن أخطأ في التطبيق . وسيأتي من المصنّف قدس سره هذا التفصيل في المسألة 25 والعجب أنّه لم يذكره هنا