بسمه تعالى
حكم الخمس في عصر غيبة الإمام عليه السلام
اعلم أنّ هناك معركة عظيمة في حكم الخمس بكلا سهميه ، ( سهم السادة وسهم الإمام عليه السلام ) في زمن الغيبة الكبرى ؛ وفيه أقوال كثيرة نذكر أهمّها ، وهي عشرة أقوال :
الأوّل : إباحته للشيعة وسقوطها مطلقاً ؛
كما عن السلّار ، وصاحب الذخيرة ، وغيرهما ؛ وحكاه صاحب الحدائق عن جمع من المحدّثين من معاصريه ، ولكن هذا القول شاذّ لم يذهب إليه إلّا قليل من أصحابنا ؛ ودليلهم في ذلك روايات كثيرة أوردها صاحب الوسائل في كتاب الخمس ( الباب 3 من أبواب الأنفال ) .
وقد ذكرنا في محلّه أنّها غير ناظرة إلى تحليلها مطلقاً ، بل إمّا ناظرة إلى تحليل المناكح والمساكن وشبهها ، أو ناظرة إلى زمان خاصّ كان إباحتها صلاحاً للشيعة ، فلذا أباحها إمام وأخذها غيره : ، أو روايات ضعاف لا يمكن الركون إليها مع إعراض الأصحاب عنها ؛ هذا مع ما سيأتي من أنّ غيبته عليه السلام وإن كانت مصيبة كبرى علينا ، ولكن لا يوجب تعطيل أحكام الإسلام ، ولا ينعدم مصارف الخمس معها ، بل هي باقية على ما كانت وقائمة على ساقيها ؛ فعلى العلماء الفقهاء الّذين هم نوّابه صرفه في مصارفه ؛ وكيف يمكن بقاء مصارفها على ساقها مع إباحتها جميعاً للشيعة ؟ وهل هذا إلّا تعطيل الإسلام في عصر الغيبة الّتي يمكن دوامها آلاف سنة ( نعوذ باللَّه )
الثاني : عزله بجميعه ،
والوصيّة به ؛ كما عن المفيد قدس سره وغيره ؛ والظاهر أنّ نظرهم في ذلك إلى أنّه حقّ مختصّ به عليه السلام بكلا شقّيه ، فيكون حاله حال ساير الأموال ، المعلوم مالكها ، المفقود عينه ، فلا بدّ من حفظها حتّى توصل إليه .
وأنت خيبر بما فيه من الإشكال بالنسبة إلى عصر الغيبة الّذي لا يعلم أمدها ، وهل تطول مئات أو آلاف من السنين ، وإن كنّا ننتظر ظهوره كلّ يوم ، ونستعجل فرجه من اللَّه كلّ ساعة ، فمع هذا الحال تكون هذه الأموال في معرض الزوال بلا اشكال ؛ مع ما مرّ وسيمرّ عليك من أنّ غيبته لا يسدّ مصارفها مطلقاً .
الثالث : دفنه ؛
- كما حكاه المفيد عن بعض من لم يسمّه - استناداً إلى بعض المرسلات من ظهور كنوز الأرض له عليه السلام عند ظهوره وأنت ترى ما فيه من الإشكالات الواضحة ؛ وكيف يمكن دفن هذه