المقصّر ، للجهل بأنّ حكمه التمام .
مسألة 6 : إذا كان جاهلًا بأصل الحكم ولكن لم يصلّ في الوقت ، وجب عليه القصر في القضاء بعد العلم به وإن كان لو أتمّ في الوقت كان صحيحاً ؛ فصحّة التمام منه ليس لأجل أنّه تكليفه ، بل من باب الاغتفار ( 1 ) ، فلا ينافي ما ذكرنا قوله : « اقض ما فات كما فات » ، ففي الحقيقة الفائت منه هو القصر لا التمام ؛ وكذا الكلام في الناسي للسفر أو لحكمه ، فإنّه لو لم يصلّ أصلًا عصياناً أو لعذر ، وجب عليه القضاء قصراً .
مسألة 7 : إذا تذكّر الناسي للسفر أو لحكمه في أثناء الصلاة ، فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتمّ الصلاة قصراً واجتزأ بها ، ولا يضرّ كونه ناوياً من الأوّل للتمام ، لأنّه من باب الداعي والاشتباه في المصداق ( 2 ) لا التقييد ( 3 ) ، فيكفي قصد الصلاة والقربة بها ، وإن تذكّر بعد ذلك بطلت ووجبت عليه الإعادة مع سعة الوقت ( 4 ) ولو بإدراك ركعة من الوقت ، بل وكذا لو تذكّر بعد الصلاة تماماً وقد بقي من الوقت مقدار ركعة ، فإنّه يجب عليه إعادتها قصراً ؛ وكذا الحال في الجاهل بأنّ مقصده مسافة إذا شرع في الصلاة بنيّة التمام ثمّ علم بذلك ، أو الجاهل بخصوصيات الحكم إذا نوى التمام ثمّ علم في الأثناء أنّ حكمه القصر ، بل الظاهر أنّ حكم من كان وظيفته التمام إذا شرع في الصلاة بنيّة القصر جهلًا ثمّ تذكّر في الأثناء ، العدول إلى التمام ، ولا يضرّه أنّه نوى من الأوّل ركعتين مع أنّ الواجب عليه أربع ركعات ، لما ذكر من كفاية قصد الصلاة متقرّباً وإن تخيّل أنّ الواجب هو القصر ، لأنّه من باب الاشتباه في التطبيق والمصداق لا التقييد ؛ فالمقيم الجاهل بأنّ وظيفته التمام إذا قصد القصر ثمّ علم في الأثناء ، يعدل إلى التمام ويجتزئ به ، لكنّ الأحوط ( 5 ) الإتمام والإعادة ، بل الأحوط في الفرض الأوّل أيضاً الإعادة قصراً بعد الإتمام قصراً .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : أو من باب انعدام الموضوع بعد تحصيل بعض المصلحة بصلاة التمام
( 2 ) . الگلپايگاني : تصحيح الصلاة بذلك في مثل القصر والإتمام مشكل ، وقد مرّ في باب النيّة ما يوضحه ؛ فلا يُترك الاحتياط
( 3 ) . مكارم الشيرازي : أمّا إذا كان نيّته التقييد ولو للغفلة عن غيره ، أشكل الأمر ؛ والتقييد من غير هذه الناحية وإن كان بعيداً ، أمّا من هذه الجهة ليس كذلك ، وهكذا الكلام في الفرض الثاني
( 4 ) . الگلپايگاني : ومع الضيق يقضيها قصراً
( 5 ) . الگلپايگاني : لا يُترك في الصورتين ، لما مرّ