يسمّونه بالوطن الشرعيّ ويوجبون عليه التمام إذا مرّ عليه ما دام بقاء ملكه فيه ، لكنّ الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الإعراض ، فالوطن الشرعيّ غير ثابت ( 1 ) وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره عليه ، فيجمع فيه بين القصر والتمام إذا مرّ عليه ولم ينو إقامة عشرة أيّام ، بل الأحوط الجمع إذا كان له نخلة أو نحوها ممّا هو غير قابل للسكنى وبقي فيه بقصد التوطّن ستّة أشهر ، بل وكذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطّن ، بل بقصد التجارة مثلًا .
مسألة 2 : قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعيّ وأنّه منحصر في العرفيّ ؛ فنقول : يمكن تعدّد الوطن العرفيّ ، بأن يكون له منزلان في بلدين أو قريتين من قصده السكنى فيهما أبداً في كلّ منهما مقداراً من السنة ، بأن يكون له زوجتان مثلًا كلّ واحدة في بلدة ، يكون عند كلّ واحدة ستّة أشهر أو بالاختلاف ، بل يمكن الثلاثة أيضاً ، بل لا يبعد الأزيد ( 2 ) أيضاً ( 3 ) .
مسألة 3 : لا يبعد أن يكون الولد تابعاً ( 4 ) لأبويه أو أحدهما في الوطن ، ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرّهما وإن لم يلتفت بعد بلوغه إلى التوطّن فيه أبداً ، فيعدّ وطنهما وطناً له أيضاً ، إلّا إذا قصد الإعراض ( 5 ) عنه ؛ سواء كان وطناً أصليّاً لهما ومحلًاّ لتولّده أو وطناً مستجدّاً لهما ، كما إذا أعرضا عن وطنهما الأصليّ واتّخذا مكاناً آخر وطناً لهما وهو معهما قبل بلوغه ثمّ صار بالغاً ( 6 ) ؛ وأمّا إذا أتيا بلدة أو قرية وتوطّنا فيها وهو معهما مع كونه بالغاً ، فلا يصدق وطناً له ،
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : ما ورد في هذا الباب ناظر إلى الوطن العرفيّ ، ولعلّ ذكر ستّة أشهر فيه من باب المثال ؛ فراجع
( 2 ) . الامام الخميني : مشكل
( 3 ) . مكارم الشيرازي : إذا لم يكن بمقدار تدخل معه في عنوان « من كان بيته معه »
( 4 ) . الامام الخميني : ليس المناط في التابعيّة في ذلك كونه ولداً ولا غير بالغ شرعاً ، بل المناط هو التبعيّة العرفيّة وعدم الاستقلال في التعيّش والإرادة ، فربّما كان الولد الصغير المميّز مستقلًاّ فيهما غير تابع عرفاً وربّما يكون بعض الكبار غير مستقلّ كالبنات في أوائل بلوغهنّ ، بل ربّما يكون التابع غير الولد فتتحقّق التبعيّة بالنسبة إلى الأجنبيّ أيضاً ، فضلًا عن القريب ؛ هذا كلّه في الوطن المستجدّ ، وأمّا الوطن الأصلي فقد مرّ الكلام فيه
( 5 ) . الگلپايگاني : وأعرض فعلًا وخرج
مكارم الشيرازي : مجرّد قصد الإعراض غير مضرّ ما لم يعرض عملًا
( 6 ) . الگلپايگاني : الحكم بالتابعيّة بمجرّد عدم البلوغ الشرعي مشكل ، بل الظاهر أنّ المميّز المستقلّ القاصد للخلاف ليس بتابع عرفاً والبالغ المقهور الغير القاصد للخلاف تابع ، فالمناط الصدق العرفي
مكارم الشيرازي : الملاك هو التبعيّة عرفاً ، سواء كان بالغاً أو غير بالغ