أيضاً على ما يصحّ السجود عليه ، ووضع سائر المساجد على الأرض . ولا بأس بالتكبير قبلها وبعدها ، لا بقصد الخصوصيّة والورود .
مسألة 22 : إذا وجد سبب سجود الشكر وكان له مانع من السجود على الأرض فليُؤمِ برأسه ويضع خدّه على كفّه ، فعن الصادق عليه السلام : « إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه - عزّ وجلّ - فليضع خدّه على التراب شكراً للّه ، وإن كان راكباً فلينزل فليضع خدّه على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه ، فإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه ، ثمّ ليحمد اللّه على ما أنعم عليه » ويظهر من هذا الخبر تحقّق السجود بوضع الخدّ فقطّ من دون الجبهة .
مسألة 23 : يستحبّ السجود بقصد التذلّل والتعظيم للّه تعالى ، بل من حيث هو راجح وعبادة ، بل من أعظم العبادات وآكدها ، بل ما عبد اللّه بمثله ، وما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً ، لأنّه امر بالسجود فعصى وهذا امر به فأطاع ونجا ، وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد وإنّه سنّة الأوّابين . ويستحبّ إطالته ، فقد سجد آدم ثلاثة أيّام بلياليها ، وسجد عليّ بن الحسين عليهما السلام على حجارة خشنة حتّى احصي عليه ألف مرّة : « لا إله إلّا اللّه حقّاً حقّاً ، لا إله إلّا اللّه تعبّداً ورقّاً ، لا إله إلّا اللّه إيماناً وتصديقاً » ؛ وكان الصادق عليه السلام يسجد السجدة حتّى يقال : إنّه راقد ؛ وكان موسى بن جعفر عليهما السلام يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال .
مسألة 24 : يحرم السجود لغير الله تعالى ؛ فإنّه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ؛ وسجدة الملائكة لم تكن لآدم ، بل كان قبلة لهم ( 1 ) ، كما أنّ سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف ، بل للّه تعالى شكراً ، حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك ؛ فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمّة : مشكل ، إلّا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللَّه تعالى لهم ( 2 ) لإدراك الزيارة ؛ نعم ، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : وهنا بعض تفاسير أخر ، ذكرناه في محلّه
( 2 ) . مكارم الشيرازي : إذا كان بحيث يحسبه الناظر في ظاهر الأمر أنّه يسجد قبر الإمام ، كان مشكلًا جدّاً وإن كان من نيّته الشكر للّه
( 3 ) . مكارم الشيرازي : الأحوط لولا الأقوى ، وجوب تركه