تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف . ويجب استقبال عينها ، لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ( 1 ) . ولا يعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها ، بل المحاذاة العرفيّة كافية ( 2 ) ؛ غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع ( 3 ) مع البعد ، وكلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : وإن كان الواجب استقبال عين الكعبة مطلقاً ، لكن إذا بَعُد المصلّي عن مكّة المعظّمة مقداراً معتدّاً به لا ينفكّ استقبال العين عن استقبال المسجد عرفاً وحسّاً ، وإذا بعد عنها جدّاً لا ينفكّ استقبالهما عن استقبال الحرم كذلك ، ولعلّ أهل العراق وإيران يكونون في استقبالهم لمكّة المعظّمة مستقبلين لجميع الحجاز عرفاً ؛ ألا ترى أنّ استقبالنا للشمس استقبال لجميعها مع أنّ جميع الأرض ليس له قدر محسوس في مقابلها ، وذلك لبعدها وأنّ كلّما ازداد الأشياء بعداً ازدادت صغراً بحسب الحسّ ، وكلّما صارت الزاوية الحادثة من خروج الشعاع المنطبق على المرئيّ أو دخول النور الوارد على الباصرة أحدّ ، يصير المرئي أصغر ، وكلّما صارت أفرج يصير أكبر ، ولا يرى الشيء على ما هو عليه إلّا بزاوية قائمة ولا ريب في زيادة اتّساع المحاذاة عرفاً بزيادة البعد بهذا المعنى . وأيضاً لمّا كان وضع العينين خلقة على سطح محدّب تقريباً يكون خروج الشعاع أو دخول نور المرئي في العين على خطوط غير موازية ، ولأجل ذلك أيضاً تزداد السعة بازدياد البعد عرفاً وحسّاً . وأمّا عدم انحراف الصفّ المستطيل ، فلأنّ كلّ مصلّ بواسطة جاذبة الأرض وكرويّتها تكون قدمه محاذية لمركز الأرض ، بحيث إذا خرج خطّ مستقيم من مركزها مارّاً على ما بين قدمه يمرّ على امّ رأسه ؛ وبعبارة أخرى : إنّ كلّ مصلّ قائم على قطر من أقطار الأرض ، فإذا راعى محاذاة الكعبة يكون الخطّ الخارج من عينه مثلًا غير موازٍ للخطّ الخارج من عين الآخر ، وكذا الخطّ المفروض خارجاً من جبهته غير موازٍ لما خرج من جبهة غيره ممّن يليه في الصفّ ، كما أنّ القطر الّذي قام عليه غير موازٍ للقطر الّذي قام عليه الآخر ، ولأجل ذلك وذاك لو فرض صفّ بمقدار نصف دائرة الأرض أو تمامها يكون كلّ منهم محاذياً للقبلة من غير لزوم انحناء في الصفّ إلّا الانحناء القهريّ الّذي يكون بتبع كرويّة الأرض ، والتفصيل لا يسعه المقام . ( 2 ) . الخوئي : هذا عند عدم التمكّن من إحراز محاذاة نفس العين ، وإلّا فتجب محاذاة نفسها لحدبة الوجه الّتي تكون نسبتها إلى دائرة الرأس بالسبع تقريباً ، فإذا وقع البيت بين القوس الواقع على أفق المصلّي المحاذي للقوس الصغير الواقع على الحدبة فالمحاذاة حقيقيّة ( 3 ) . مكارم الشيرازي : المحاذاة العقليّة الحاصلة باتّصال الخطّ العمود على وسط الجبهة أو مقاديم البدن بالكعبة لا تختلف بالقُرب والبُعد ، ولكنّ المحاذاة العرفيّة تختلف ، فإنّ الزاوية اليسيرة لا ينافيها مع البُعد وينافيها مع القُرب . وإن شئت أدقّ من هذا ، قلت : المحاذاة لا تتّسع مع البُعد ، بل يتّسع ما يحاذي ، فإنّ الزاوية اليسيرة لا تؤثر في سعة المحاذي في القريب ولكن يحدث ضلعاً طويلًا مع البُعد ، كما لا يخفى
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 441 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي