في الطّول تفاوتا فاحشا ، أي : بقدر يسير القمر في زمن التّفاوت بحركته الخاصّة درجة أو نصف درجة ، ونصف الدّرجة يحصل في خمسة عشر درجة تقريبا من الاختلاف الطّولى ، أو يختلفان في العرض تفاوتا فاحشا بحيث يكون تفاوت مغربيهما بقدر يسير القمر فيه بحركته الخاصّة الدّرجة أو نصفها ، وهو أيضا يكون إذا اختلف نهار البلدين بقدر ثلاث ساعات أو ساعتين لا أقلّ ، ليكون تفاوتهما المغربىّ نصف ذلك حتّى يسير القمر سيرا معتدّا به فيه ، وقد يتعارض الاختلافان الطّولى والعرضىّ ، والخبير بعلم هيئة الأفلاك يقدر على استنباط جميع الشّقوق واستنباط أنّ الرّؤية في أىّ من البلدين المختلفين طولا أو عرضا بالقدر المذكور يوجب ثبوتها في الآخر ، وبالعكس .
فالخلاف يكون في الرّؤية في بغداد لبلدة قشمير لتقارب عرضهما ، وأقليّة طول بغداد بخمسة وعشرين درجة تقريبا وفي الرّؤية في مصر لبغداد ، إذ مع التّفاوت العرضىّ قليلا يكون طول مصر بسبعة عشر درجة ، وكذا الطّوس لزيادة طوله بثلاثين درجة تقريبا وفي الرّؤية في صنعاء يمن لبغداد ومدائن إذ مع تقارب الطّول يختلفان عرضا بتسعة عشر درجة تقريبا وفي أصفهان لبلدة لهاور لاختلافهما في الطّول باثنتين وثلاثين درجة بل في بغداد لطوس لتفاوت طوليهما اثنتي عشر درجة .
ثمّ الحقّ الّذي لا محيص عنه عند الخبير كفاية الرّؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا لأنّ إختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتة .
أحدهما : أن يعلم أنّ مبنىّ الصّوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه ، ولا يكفى وجوده في بلد آخر ، وإن حكم الشّارع بالقضاء بعد
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان — صفحة 175
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٧٥