قال عليه السّلام : هو علم من علوم الأنبياء عليهم السّلام ، قال : فقلت : كان علىّ بن أبي طالب عليه السّلام يعلمه ؟ فقال : كان أعلم النّاس به .
وقد أورد قدّس اللّه نفسه وطيّب رمسه أحاديث متكثّرة من هذا القبيل ، ونحن طوينا الكشح عن ذكرها خوفا من السّأمة والتّطويل .
قال الشّارح رحمه اللّه : وهو ، أي : الجدول حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ، ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا في جميع السّنة مبتدءا بالتّام من المحرّم .
أقول : لمّا كان بناء ذلك على الشّكل الهلالي ، إذ برؤية الهلال يعرف أوائل الشّهور ، وهذه الرّؤية تختلف باختلاف تسييرات القمر ، وإختلاف آفاق المساكن ، فمن هاهنا عدد أيّام الشّهور قد يكون ثلاثين ، وقد يكون تسعة وعشرين ، وعلامات أيّام الشّهور في متن التّقويم أرقام أعدادها ، فإنّ الألف : علامة اليوم الأوّل من الشّهر ، والباء : علامة اليوم الثّانى ، والجيم : علامة اليوم الثّالث ، وهكذا .
وإذا انقضى شهر سواء كان ذلك الشّهر من شهور تاريخ العرب أو من شهور باقي التّواريخ ، كتب اسم الشّهر المستقبل على حاشية التّقويم عن يمين النّاظر فيه بحذاء يوم يتلو اليوم الّذي به انقضى الشّهر .
وأهل الحساب لما رأوا إختلاف الأهلّة في الرّؤية ولم يلتفتوا إليها ، بل أخذوا الشّهر من اجتماع الشّمس والقمر في درجة واحدة من تلك البروج إلى اجتماع آخر بينهما ، استنادا إلى قوله تعالى في سورة القيامة :
« وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة القيامة ، الآية 10 .