النّقطة إليها بعد مفارقتهما عنها لم تعد الشّمس إليها معهما لتحرّكها بحركتهما الخاصّة في تلك المدّة على خلاف حركتهما ، فكان قد تمّ الدّور ، ولم يتمّ اليوم ، ولا محالة يمرّ في زمان ما بين تمام الدّور إلى تمام اليوم قوس من المعدّل على نصف النّهار هي المطالع الاستوائيّة ، لما سارت الشّمس بحركتها الخاصّة من فلك البروج ، فإنّ دائرة نصف النّهار أفق من الآفاق الاستوائيّة .
وأمّا عند العامّة فقد يزيد على زمان دورة المعدّل ، كما في المعمورة بقدر المطالع البلديّة لما سارتها الشّمس من فلك البروج بحركتها الخاصّة في ذلك اليوم إن اعتبر ابتدائه من الطّلوع ، وبقدر المغارب البلديّة لها إن اعتبر ابتدائه من الغروب ، وقد ينقص بذلك القدر ، ويساويها ، وقد يبلغ مقدار دورات كثيرة ، وفيما يزيد عليها ، وينقص يختلف أيضا باختلاف المطالع البلدانيّة .
فإنّ لكلّ عرض مطالع يخالف مطالع عرض آخر ، فهو في كلّ بلد مقدار آخر ، فتدبّر !
إذا علمت ذلك ، فاعلم : أنّ السّاعات المعتدلة أجزائها معلومة وعددها مجهولة ، فإذا أردت أن تعرفه قسّمت قوس النّهار ، أو قوس اللّيل ، أو قوس الدّائر من الفلك على خمسة عشر ، فما يخرج من القسمة ، سواء كان عددا صحيحا ، أو معه كسر هو عدد ساعات النّهار ، إن كان المقسوم قوس النّهار وعدد ساعات اللّيل إن كان المقسوم قوس اللّيل ، وعدد ساعات ما مضى من النّهار إن كان المقسوم الدّائرة بالنّهار ، وعدد ساعات ما مضى من اللّيل إن كان المقسوم الدّائر باللّيل .
وأمّا السّاعات الزّمانية ، ويسمّى المعوجّة لتفاوت أجزائها زيادة ونقصانا ، فهي جزء من اثنى عشر جزء من زمان النّهار ، أو من زمان اللّيل أبدا ، يعنى :
إنّهم قسموا زمان النّهار ، أىّ : مقدار كان على اثنى عشر ، وسمّوا كلّ قسم منها ساعة .
وكذلك قسّموا زمان اللّيل باثني عشر ، وسمّوا كلّ قسم ساعة ، فاللّيل والنّهار
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 403
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٤٠٣