بل هي مختلفة مع تساوى قسّى البروج فمن هذه الوجوه تختلف مقادير الأيّام بلياليها ، فيكون يوم بليلته أطول من يوم آخر بليلته ، والقصر من ثالث ، فلا يكون مقاديرها مضبوطة .
ولمّا احتاجوا في ضبط الحركات السّماوية ، ووضعها في الجداول إلى استعمال الأيّام بلياليها متساوية المقادير على وجه لا تختلف مقاديرها ، قسّموا اليوم بليلته إلى حقيقىّ ووسطىّ .
فالحقيقىّ : يختلف أفراده ، وهو زمان عود نقطة من معدّل النّهار إلى نقطة مفروضة لنقطة على نصف النّهار مثلا .
والوسطى : لا يختلف ، وهو زمان عود نقطة من المعدّل إلى نقطة مفروضة مع زمان مرور قوس من المعدّل مساوية لوسط الشّمس بتلك النّقطة .
وبعبارة أخرى : هو زمان ما بين مفارقة نقطة من المعدّل نصف دائرة نصف النّهار إليه بعينه مع زمان مرور قوس من المعدّل مساوية لقوس وسط الشّمس الّتي هي : ها ، نط ، ح ، ك ، بذلك النّصف .
وهذا القسم قد يساوى القسم الأوّل الحقيقىّ .
وقد يزيد عليه ، وقد ينقص منه ، ويسمّى الفضل بينهما تعديل الأيّام بلياليها ، إذ بزيادته على الأوّل ، أو نقصانه منه يقع التّساوى بينهما ، وزمان النّهار عند المنجّمين من طلوع الشّمس إلى غروبها ، أي : من حين كون مركز الشّمس على الأفق من جهة المشرق إلى حين كونه على الأفق من جهة المغرب ، إلّا أنّ أهل المشارقة منهم اتّخذوا النّصف التّحتانى ، وأهل المغاربة النّصف الفوقاني .
وعند العامّة من العرب ، وأكثر أصحاب الشّرائع ، هو زمان ما بين حركة الشّمس من غروب إلى غروب ، لما توهّموا من أصالة الظّلمة ، وطريان النّور .
وعند أهل الرّوم ، والفرس ، بالعكس ، أعنى : زمان ما بين حركة الشّمس من طلوع إلى طلوع لأصالة النّور بالنّسبة إلى الظّلمة ، فإنّ التّقابل بينهما تقابل
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 401
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٤٠١