تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
العدم والملكة ، لأنّ الظّلمة هي : عدم النّور عمّا من شأنه ، أن يكون مستنيرا . وقد تقرّر في محلّه أنّ الملكات أصل بالنّسبة إلى الأعدام ، لا يقال الظّلمة مرئيّة ، ولا شيء من الأعدام كذلك . لأنّا نقول : بالمنع ، لو غمض العين في الظّلمة ، ثمّ فتحت لم يوجد فرق بين الحالين ، كما يشهد به التّجربة على أنّ الصّادق من آل محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين قال : خلق النّهار قبل اللّيل ، والنّور قبل الظّلمة . وقد يقال : إنّما أخذ العرب المبدأ من الغروب ، لأنّ مبادى الشّهور عندهم من رؤية الهلال ، وهي : بعد غروب الشّمس . هذا وفي الشّرع من غروب الشّمس إلى طلوع الفجر الثّانى ، ثمّ إنّهم احتاجوا في ضبط الحركات إلى تقسيم الأيّام ، واللّيالى ، فقسّموا اليوم واللّيلة تارة إلى ساعات معتدلة ، وأخرى إلى ساعات زمانية ، والسّاعات المعتدلة تسمّى المستوية لتساويها دائما هي بقدر ما يدور الكلّ خمس عشر درجة . وذلك إنّهم قسّموا جميع « 1 » الدّور الّذي هو ثلاثمائة وستّون درجة على أربعة وعشرين ، فكان الخارج خمس عشر درجة فسمّوا الخارج ساعة ، فكان اليوم بليلته أربعا وعشرين ساعة ، ولم يلتفتوا في ذلك ، أي : بإرادته اليوم بليلته على دورة المعدّل ، إذ زمان اليوم بليلته عند المنجّمين يزيد على زمان دورة المعدّل في جميع المواضع بقدر زمان مرور المطالع الاستوائيّة ، لقوس قطعتها الشّمس من فلك البروج بحركتها الخاصّة في ذلك اليوم على نصف النّهار . فإنّا إذا فرضنا مركز الشّمس على نصف النّهار في جزء من فلك البروج ، ولا شكّ أنّه يكون نقطة من المعدّل عليها أيضا كان إذا عاد ذلك الجزء ، وتلك
هامش
( 1 ) - مجموع - خ ل .