يصعب ضبطها لكلّ بلد ، وكذا اختلافات المغارب ، وإختلاف المطالع بحسب دائرة نصف النّهار واحد ، وذلك لأنّ دائرة نصف النّهار في أىّ بلد كان يقوم مقام أفق خطّ الاستواء ، بل هي أفق لموضع من المواضع الكائنة على الاستواء ممّا يطلع من المعدّل مع أجزاء فلك البروج في أفق الاستواء هو بعينه تمرّ مع أجزائه بدائرة نصف النّهار ، فليس في دوائر نصف النّهار في جميع البلاد إختلاف إلّا إختلاف المطالع بخطّ الاستواء ، فيتّحد الاختلاف فيها ، ويسهل ضبطه .
وزمان اليوم بليلته يزيد على مدّة دور الفلك بحركة الكلّ بمقدار مطالع ما قطعته الشّمس بسيرها الخاصّ من أجزاء فلك البروج في مدّة مفارقتها نصف النّهار ، وعودها إليه بحركة الكلّ .
وبيانه : أنّ مركز الشّمس إذا كان في نقطة من فلك البروج على نصف النّهار كان حينئذ نقطة من المعدّل ، وهي نظيرة لتلك النّقطة من فلك البروج على نصف النّهار أيضا .
فإذا عادت النّقطة المذكورة من البروج ، بل نظيرتها من المعدّل إلى نصف النّهار ، فقد تمّ دورة الكلّى ، ولم يتمّ زمان اليوم بليلته .
لأنّ الشّمس لم تعدّ بعد إلى نصف النّهار ، لأنّها قطعت بحركتها الخاصّة الغربيّة في مدّة هذه الدّورة قوسا من فلك البروج ، ولتلك القوس مطالع ، فإذا تحرّك المعدّل بمقدار مطالعها قطعت الشّمس أيضا من أجزاء البروج قوسا أخرى صغيرة ، لكن المعدّل بسرعته يغلب حركة الشّمس ، ويوصلها إلى نصف النّهار فيزيد زمان اليوم بليلته على دورة المعدّل مطالع ما سارت به الشّمس بحركتها الخاصّة في المدّة المتوسّطة بين كون الشّمس على نصف النّهار ، وعودها إليه .
ولمّا كانت الشّمس تقطع في المدّة المذكورة من فلك البروج قسّيا مختلفة لمكان الأوج ، والحضيض ، فمطالعها تكون مختلفة ، ولو كانت الشّمس بالفرض ، والتّقدير تقطع من البروج قسّيا متساوية عكست مطالع القسّى المتساوية متساوية ،
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 400
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٤٠٠