الكرة في أطراف تلك النّقطة ، فهي مركز ثقلها ، فقد تتّحد مركزه مع مركز الحجم إذا تشابه أجزاؤها ثقلا وخفّة ، وإلّا فلا ، كالكرة الّتي نصفها من خشب خفيف والنّصف الآخر من حديد ، فإنّ مركز حجمها يكون نقطه فيما بين النّصفين ، ومركز ثقلها يكون في النّصف الحديد .
ونعم ما أجاد من أفاد :
الكرة الشّكل الّذي تجسّما * ثمّ به أحاط سطح لزما
له استدارة هو المحيط * والنّقطة المركز والخطوط
منها إليه سمّها بما ذكر * وذلك الركز للحجم اعتبر
والقطر إن تحرّكت عليه * فمحور قد جعلوا حدّيه
في الطّول قطعها وما قد عظما * من الدّوائر الّتي مرّت بما
يكون بالتّحقيق مركز الكرة * فإنّ علي المحور قامت مظهره
فسمّها منطقة والدّائره * إزاؤها باسم المدار سائره
والكرة إذا دارت على نفسها ، فكلّ نقطة فرضت على محيطها قد ترسم في كلّ دورة دائرة هي مدارها إلّا نقطتين لا يتحرّكان رأسا ، وقد برهن على ذلك في موضعه ، فهما قطباها والعظيمة المتساوية البعد منهما منطقتها ، والواصل بينهما ، وهو أيضا لا يتحرّك محورها ، وقد ينسب القطبان والمحور إلى المنطقة والمدارات أيضا ، والمدارات تكون متوازية وموازية للمنطقة أيضا ، وكلّ مدارين متساويى البعد عن المنطقة المتساويان ، والفلك جسم كرىّ يحيط به سطحان متوازيان مركزهما واحد ، وهو مركزه يقال للخارج منهما : المحدّب ، وللدّاخل المقعّر .
ونعم ما نظم النّاظم هذا المقال ، عليه رحمة الكريم المتعال :
الفلك الجسم الّذي قد وصفا * بأنّه الكريّ لما عرّفا