تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بل جزءين متقدّمين عليهما ، ولا يخفى أنّه ليس شيء من هذه الأجزاء الأربعة واقعا على منتصف شيء من أرباع فصولنا ، كما يظنّ بحسب الجليل من النّظر ، وأمّا عند التّحقيق فتكون أزمنة الخريفين والشّتاءين أطول بكثير من أزمنة الرّبيعين والصّيفين ، وذلك لأنّ ازدياد الميل على التّناقض كلّ منهما أي من الجزءين ، إمّا متقدّم على المنتصف ، أو متأخّر ، كما نبّهناك آنفا .

[ أوقات المسامتة ]

فمدّة كلّ من تلك الفصول زمان يقطع الشّمس برجا ونصفا على الجليل من النّظر ، أو قوس له على التّحقيق ، وهو يقتضى كون أزمنة فصولهم بمعزل عن التّساوى ، وأمّا ما قيل إنّها على كلا التّقديرين كذلك ففيه أنّه على التّقدير الأوّل غير مختصّ بذلك الموضع ، وأمّا عداهم وعدا عرض تسعين ممّن هم في ذوات العروض من البلاد فخمسة أقسام . إذ البلاد مطلقا « 1 » سبعة أقسام : إمّا لا عرض له أصلا ، أو له عرض أقلّ من الميل الكلّى ، أو مساو ، أو أزيد منه ، وأقلّ من تمام الميل الكلّى ، أو مساو ، أو أزيد من التّمام وأقلّ من الرّبع ، أو مساو ، والأوّل قد مرّ ، وأمّا البواقي فإن نقص عرضهم عن الميل الكلّى كمكّة والطّائف ونجران واليمامة وصنعاء وزبيد وحضر موت وغيرها . وإن كانت أوقات المسامتة فيها مختلفة لاختلاف عروضها ، فالشّمس سامتت رؤوسهم وأقدامهم في جهة الجنوب ، كما هو المتبادر الموافق ، لما في أكثر الكتب في السّنة الواحدة مرّتين ، مرّة في الرّبع الرّبيعىّ من منطقة البروج ، ومرّة في الرّبع الصّيفى ، منها عند نقطتين من فلك البروج ميلهما عن المعدّل كعرضهم ، وذلك عند بلوغ الشّمس نقطتين عن جنبتي نقطة الانقلاب الصّيفى ، أعنى : أوّل السّرطان يكون ميلهما عن معدل النّهار في جهة الشّمال مثل عرض البلد .
هامش
( 1 ) - سواء أخذ العرض وجودا أو عدما - منه .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 125 | الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري / سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى