تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وذلك لأنّ عرض البلد لمّا كان أقلّ من الميل الأعظم كان أوّل السّرطان عن سمت الرّأس في جهة القطب الظّاهر . فإذا وصلت الشّمس إليه كانت عن سمت الرّأس في جهة الشّمال ، فهي فيما بينهما تسامت الرّأس قطعا ، وذلك عند حلولها النّقطتين المذكورتين إذ مدار هاتين النّقطتين يمرّ بسمت رأس أهل ذلك البلد فيعدم ظلّهم حينئذ ، ويقوم منطقة البروج على الأفق ، وقطباها عليه ، فلهما طلوع وغروب على التّبادل هاهنا أيضا ، ويكون الظّلّ جنوبيّا تارة ، وشماليا أخرى في غير المسامتة ، وفصول الأقربين من أهل هذا العرض إلى خطّ الاستواء ثمانية أيضا لخطّ الاستواء ، لما سبق وأقرب التّشابه من فصول من بعدهم ، وابعد عنه بالنّسبة إلى خطّ الاستواء ، وغيرهم أربعة كباقي الأقسام ، وإلّا أنّ هاهنا تفاوتا ليس فيها ، وليست الفصول في تلك الآفاق متساوية إذ الفصول الأربعة الواقعة في القوس العظمى الّتي يتوسّطها أوّل الجدى يكون كلّ منها أطول من نظيره من الأربعة الواقعة في القوس الصّغرى الّتي يتوسّطها أوّل السّرطان . واعلم : أن آفاق هذين القسمين إذا حدث الظّلّ ذات ظلّين ، والّذي يليه إلى عرض : سو ، غير يوم ذات ظلّ شماليا وجنوبي ، وأمّا منه إلى : صه ، فذات ظلّ دائر . ولقد برع من ابدع من نظم واخترع :
إن كان عن كلّي ميل نقصا * في العرض أفق كان ذا مخصّصا
بأنّ جرم الشّمس قد سامت من * يكون في ذاك المكان قد سكن
في العام مرّتين في اثنتين * من نقط يكون ميل تين
من المعدّل الّذي قد ذكرا * كعرضهم فظلّهم أن يظهرا
حينئذ وفي سوى تين إلي * نحو جنوب وشمال حصلا