تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الميل الأعظم لا يعدم الظّلّ فيه أصلا بل يبقى عند زوال الشّمس منه بقيّة تختلف زيادة ونقصانا ببعد الشّمس من مسامتة رؤوس أهله وقربها ، وما كان عرضه مساويا للميل يعدم فيه يوما وهو أطول أيّام السّنة . أقول : الضّابط الكلّىّ فيما نحن بصدده أنّ الأرض المنصوب فيه المقياس إمّا أن يكون عرضها زائدا على الميل الكلّى ، أو مساويا ، أو ناقصا . فالأوّل والثّانى ما قال المصنّف هنا . والثّالث سيأتي إن شاء اللّه تعالى تفصيل هذا المقام على وجه يوجب رفع الشّبهة ، والظلام ، بعون الملك المنعام . أنّ سكّان خطّ الاستواء تسامت الشّمس رؤوسهم في كلّ سنة مرّتين كما تسامت أقدامهم أيضا مرّتين ، وذلك في الاعتدالين فيعدم الظّلّ المنبسط على الأفق الحسّىّ وقت انتصاف النّهار ، ويكون للشّمس في ذينك اليومين ارتفاع تامّ بلا سمت ، لكونه في سطح المعدّل الّذي هو مدارها مسامتة حقيقية وتبعد الشّمس غاية البعد في الانقلابين كغاية ميل فلك البروج عن المعدّل ، فلا ينقص غاية ارتفاعها تمام الميل الكلّى ، وتكون الشّمس نصف السّنة تقريبا في جهة من جهتي الشّمال ، وظلّ نصف النّهار إلى خلاف تلك الجهة فيكون الظّلّ فيه جنوبيّا تارة ، وشماليا أخرى . ثمّ إن مرّ هناك فلك البروج بقطبى الأفق كما إذا كان أحد الاعتدالين على سمت الرّأس كان قطباه على الأفق ، وتقاطعهما على قوائم . فإن كان ما على السّمت منهما ربيعيّا كان قطب البروج الشّمالى على أفق المغرب يريد الغروب ، والجنوبي على أفق المشرق يريد الطّلوع ، وإن كان خريفيّا فالأمر بالعكس . ولا يخفى أنّ الشمالي والجنوبىّ من قطبى البروج يتبادلان في الظّهور والخفاء والارتفاع والانحطاط ، ففي مدّة مرور النّصف الشّمالى من المنطقة على