[ المزدلفة وعرفات ]
والمزدلفة تسمّى مشعر الحرام ، وجمعا ، فلها : ثلاثة أسماء ، ووادى محسّر حدّ بين المزدلفة ومنى ، والمزدلفة بسيط من الأرض فسيح حولها صهاريج للماء ، وفي وسط البسيط حلق في وسطها قبّة في أعلاها مسجد يصعد إليه على إدراج من جهتين يزدحم النّاس عليه للصّلاة فيه عند مبيتهم بها ، وبين المزدلفة وعرفات أزيد من خمسة أميال .
وعرفات بسيط من الأرض مدّ البصر لو حشر الخلائق فيه لوسعهم ، تحدق به جبال كثيرة ، وفي آخر البسيط جبل الرّحمة ، وهو : موقف النّاس والعلمان قبلة ، فما أمامهما إلى عرفات جبل وما دونها حرم ، وجبل الرّحمة منقطع عن الجبال قائم في البسيط ، فهو كلّه حجارة ، وكان صعب المرتقى ، فأحدثوا فيه من أربع جهاته ادراجا وطيئة يصعد فيها بالدّوابّ الموقّرة ، وفي أعلاه قبّة ينتسب لأمّ سلمة ، وفي وسطها مسجد يحدق به سطح فسيح السّاحة ، جميل المنظر ، يزدحم النّاس عليه الصّلاة فيه ، فيشرف منه على بسيط عرفات ، وفي أسفله عن يسار القبلة دار عتيقة البنيان فيها غرف لها طبقتان تنسب إلى آدم ( ع ) « 1 » ، وعن يسارها مسجد صغير .
وبمقربة من العلمين مسجد إبراهيم عليه السلام ، بقي منه الجدار القبلي ، يخطب فيه الخطيب يوم الوقفة ، ثمّ يجمع بين الظّهر والعصر ، ثمّ يقف النّاس بعد جمعهم الظّهر والعصر ، باكين داعين متضرّعين حتّى يغيب قرص الشّمس .
ثم يدفع المالكي بالنّاس بالنفر دفعا تربّح منه الجبال ، فيصلّون بمزدلفة المغرب والعشاء الآخرة ، فيبيتون بها ، والدّنيا كلّها شموع مسرجة ، فإذا صلّوا الصّبح غدوة النّحر ، وقفوا داعين .
ومزدلفة كلّها موقف الأوادى محسّر ، فإنّ فيه تقع الهرولة إلى منى ،
هامش
( 1 ) - لا يوجد أثر منها ، لأنّ البلديّة مكّة قد خربها ولا تبقى منها أثر وآثار .