انبسط من أعلاه شبه الكفّ ، كأنّه قبّة مبسوطة يستظلّ تحتها نحو العشرين رجلا .
ومن مكّة إلى منى خمسة أميال .
[ منى ]
ومنى : مدينة عظيمة الآثار ، واسعة الاختطاط ، وقد خربت اليوم ، إلّا منازل يسيرة محدثة للنزول كأنّ الطّريق إليها الميدان اتّساعا وانفساحا .
وأوّل ما يلقى المتوجّه إليها بقربها مسجد البيعة الّتي عقدها العبّاس للنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم على الأنصار .
[ الجمرة ومسجد الخيف ]
ثمّ يفضى بها إلى جمرة العقبة وهي أوّل منى ، وعليها مسجد ، وبها علم منصوب شبه أعلام الحرم المذكورة يجعله الرّامى عن يمينه مستقبلا مكّة ، ويرمى بها سبع حصيات يوم النّحر أثر طلوع الشّمس ، ثمّ ينحر أو يذبح ويحلق أو يقصّر ، ومنى كلّها منحر ، ويحلّ له كلّ الأشياء إلّا النّساء .
وبعدها الجمرة الوسطى ، وبها أيضا علم ، وبين الجمرتين قدر غلوة ، وبعدها بمقدار غلوة الجمرة الأولى الّتي ترمى وقت الزّوال ثاني يوم النّحر بسبع حصيات ، وفي الوسطى بسبع ، وفي جمرة العقبة بسبع ، فتلك إحدى وعشرون حصاة ، يفعل ذلك في ثالث يوم النّحر ، فتلك اثنتان وأربعون حصاة ، وسبع تقدّمت يوم النّحر ، فتكمل تسع وأربعون حصاة .
وفي أثر ذلك ينفض الحاجّ إلى مكّة وعند الجمرة الأولى يلقى مجرى [ إسماعيل ] الذّبيح ( ع ) ، وفي موضع المجرى حجر ملصق بجدار ، فيه أثر قدم صغيرة ، يقال : إنّها أثر قدمه عند تحرّكه ، لان له الحجر اشفاقا ، فيقبله النّاس ، ويلمسونه تبرّكا به .
ومسجد الخيف آخر منى ، وهو متّسع السّاحة كأكبر ما يكون من الجوامع ، وصومعته في رحبة المسجد ، وله في القبلة أربع بلاطات ، وهو مسجد مشهور البركة .
ومن منى إلى المزدلفة ، نحو خمسة أميال .