بسبب انحطاط الشّمس عن دائرة نصف النّهار بعد بلوغها إليها ، فتضع حينئذ علامة على منتصف مخرج الظّلّ فتنصف القوس المحصورة بين علامتي مدخل الظّلّ ومخرجه ، وترسّم خطّا مستقيما مخرجا من منتصف القوس متوجّها إلى مركز الدّائرة مخرجا من المركز إلى الطّرف الآخر من المحيط فهذا الخطّ هو خطّ نصف النّهار .
فإذا كان ظلّ المقياس على هذا الخطّ فهو وقت نصف النّهار .
والظّلّ الحاصل في هذا الوقت من المقياس وغيره من ذوات الأظلال هو فيء الزّوال ، فذلك أوّل وقت الظّهر ، وآخر وقته إذا صار ظلّ المقياس مثليه سوى فيء الزّوال .
ونعم ما قال النّاظم رحمه اللّه في النّظم الدّائرة الهندية :
والأرض سوّها بحيث لو وقع * فيها من الماء لسال واندفع
من الجهات كلّها بالكونيا * أو غيرها وارسم علي ما سوّيا
دائرة بأيّ بعد حصلا * وانصب علي المركز مقياسا علي
هيئة مخروط علي قوائما * بطول ربع قطرها وعلّما
مدخل ظلّ ذاك فيها بسمه * وأيضا المخرج كن معلّمه
ونصّف القوس الّتي بينهما * وخطّ من منتصف قد علما
خطّا له استقامة مرّ بما * يكون مركز الذي واتّسما
بخطّ نصف للنّهار وهو قد * قيل له خطّ الزّوال إذ ورد
وقت الزّوال عند ميل الظّلّ عن * ذاك ووقت الظّهر من هذا علن
وأخرجن خطّا لذا مقاطعا * علي قوائم ادع هذا الواقعا
بخطّ مشرق ومغرب وسم * بخط الاعتدال ذا فتنقسم
دائرة عرفتها أرباعا * وكلّ ربع اقسمن قطاعا