هذا كنت سالما من إيذاء النّاس بالكذب والبهتان ، بل بما يمضى وقت إلّا وأنا في إيذاء منهم بألسنة حداد ، ومن هذا حاله فهو في جميع أوقاته في غاية التّعب من الأوغاد .
وقد صار الأقارب كالعقارب * فلا تفخر بعمّ أو بخال
وكم عمّ يصيب الغمّ منه * وكم خال عن الإحسان خال
فحكم الشّرع فيه غير جار * بعلم بل بظلم أو بمال
[ علة التأليف ]
فمع هذا كلّه أمرني من أمره حتم ، وطاعته غنم أن أكتب رسالة في الفرائض ، كاشفة عن جميع الشّقوق والغوامض .
أدام اللّه في الدّنيا علاه * وامداد الأنام بفيض علمه
ولا زالت أعاديه بحال * كربع لا يشاهد غير رسمه
وأصر إليّ بالإبرام والإلحاح ، وألحّ علىّ شوافع الاقتراح ، وكنت اعتذر علما منّى بأنّ إسعاف مرامه دونه خرط القتاد ، إذ قضاء وطره كما هو المراد من أمثالي لبالمرصاد ، فلمّا لم يرتدع ممّا أمر ولم يكن لي منه مفرّ ، فوجّهت ركابى شطر مطالبه ، وتوجّهت تلقاء مدين مآربه ، مستعينا من ربّ العالمين ، وهو حسبي ونعم المعين .
فأقول : الأصل في الميراث بعد الضّرورة الدّينيّة ( عقلا ) والإجماع :
الكتاب والسّنة .
أمّا الأوّل : فقال اللّه سبحانه :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 1 » إلى آخر ، الآيتين .
هامش
( 1 ) - سورة النّساء ، الآية 11 .