تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الغوامض في تقسيم الفرائض — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
مشرب الشّرع مائه ، وذهب روائه ، وتزعزعت بنيانه ، وتضعضعت أركانه ، فصار مطموس المعالم ، ومنكوس الدّعائم ، وعفت رسومه وآثاره ، وخلت عن أهله دياره ، فاشرف على الدّروس درسه ، واشفى ولم يبق من حزبه إلّا قوم في بلد ح عجفى . كما قال أبو الطّيّب أحمد بن حسين المتنبّي « 1 » : شعر
رماني الدّهر بالأزراء حتّى * فؤادي في غشاء من نبال
وصرت إذا أصابتنى سهام * تكسّرت النّصال على النّصال
فعلى هذا ؛ إنّي فيما يصدر منّى ذو عذر عند ذوى البصائر ، لأنّى ضعيف عديم الخلّان والعشائر ، فلا يفارقني تجرّع كؤس الشّدائد ، ولا تعطيل الهموم والأحزان عن تحصيل المقاصد :
جور الزّمان مديم قبض ناصيتي * والقلب للحزن بيت لا يفارقه
إن رمت جلب سرور فيه قال لقد * حاز المكان ونال الملك سابقه
فاتّخذنى الدّهر غرضا يرميني بسهام الهموم والأحزان ، وليتني مع
هامش
( 1 ) - أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصّمد الجعفي الكندي الكوفي ، المعروف بالمتنبّى ، كان من الشّعراء المشاهير والأدباء النّحارير ، وكان من النّوابغ والحذّاق ، بحيث : يحفظ ما على ثلاثين ورقة بنظرة واحدة ، وله ديوان شعر مشهور كبير شرحوه أكثر من أربعين شرحا ، ولم يفعل هذا بديوان غيره ولد بالكوفة سنة : 303 من الهجرة . وإنّما سمّى بالمتنبّى ؟ ! لأنّه كان قد خرج إلى بنى كلب ، وادّعى إنّه علوىّ حسنىّ ، ثمّ ادّعى النّبوّة ، وذلك ببادية السماوة ، فتبعه خلق كثير من بنى كلب وغيرهم ، وقتل هو وولده وغلامه في معركة هو سببها بالقرب من نعمانية بغداد في يوم الأربعاء لست يقين من شهر رمضان سنة 354 ، وقيل : تنبأ على مصلحة رآها فيه في دولة الباطل لكثرة ما قد شاهد من ظلم بنى العبّاس وسيلة إلى التمكن من الإنكار عليهم والتّوهين لأمرهم والتّحفّظ عن شرّهم - المسترحمى .
إيضاح الغوامض في تقسيم الفرائض — صفحة 3 | الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري / سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى